الخميس , 18 يونيو 2026

كأس العالم 2026 بين السياسة والرياضة.. هل حوّل ترامب المونديال إلى ساحة للتمييز وصمت الفيفا؟

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا

بينما تتجه أنظار مليارات المشجعين حول العالم إلى ملاعب كأس العالم 2026، التي انطلقت منافساتها بمشاركة غير مسبوقة لـ48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخ البطولة، تتصاعد الانتقادات الموجهة إلى الولايات المتحدة والاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بسبب ما يصفه مراقبون بتسييس الحدث الرياضي الأكبر في العالم وإخضاعه لاعتبارات سياسية وأمنية تهدد مبدأ المساواة بين المنتخبات والجماهير المشاركة.

فالبطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك حتى المباراة النهائية المقررة في ولاية نيوجيرسي خلال يوليو المقبل، كان يفترض أن تكون احتفالاً عالمياً بالرياضة والتقارب بين الشعوب، لكنها وجدت نفسها منذ أيامها الأولى وسط عاصفة من الجدل تتعلق بسياسات التأشيرات والهجرة والتعامل مع بعض المنتخبات والجماهير القادمة من دول معينة.

بطولة قياسية وأرباح بالمليارات

تعد نسخة 2026 الأكبر في تاريخ كأس العالم من حيث عدد المنتخبات والمباريات والجماهير المتوقعة، كما تشير التقديرات إلى أنها ستدر عائدات قياسية قد تتجاوز 12 مليار دولار.

لكن خلف الأرقام القياسية والأرباح الضخمة، تواجه الفيفا انتقادات متزايدة بسبب ارتفاع أسعار التذاكر بشكل غير مسبوق، إضافة إلى توسيع البطولة إلى 48 منتخباً، وهو قرار يرى منتقدون أنه يهدف إلى زيادة العوائد المالية أكثر من تطوير اللعبة.

وتعرض رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، لهجوم واسع من وسائل إعلام أوروبية اتهمته بالتقرب المفرط من الإدارة الأمريكية وتجنب انتقاد السياسات التي تمس مبدأ تكافؤ الفرص بين المنتخبات المشاركة.

أزمة التأشيرات تضرب قلب البطولة

أكبر موجة من الانتقادات جاءت بسبب القيود الأمريكية على دخول بعض المشاركين في البطولة.

فقد أثار قرار منع الحكم الصومالي عمر عرتن، الذي اختير أفضل حكم إفريقي لعام 2025، من دخول الولايات المتحدة رغم امتلاكه تأشيرة سارية المفعول، صدمة واسعة في الأوساط الرياضية، خصوصاً بعد أن تم استبعاده لاحقاً من قائمة حكام المونديال دون توضيحات رسمية كافية.

كما رفضت السلطات الأمريكية منح تأشيرات لعدد من أعضاء الجهاز الإداري للمنتخب الإيراني، في حين فرضت قيوداً إضافية على تحركات المنتخب الإيراني داخل الأراضي الأمريكية، الأمر الذي اعتبره مراقبون انتهاكاً لمبدأ المساواة الذي يفترض أن يحكم البطولات الدولية.

وأكد مسؤولون أمريكيون أن قرارات المنع جاءت لأسباب أمنية، إلا أن غياب الشفافية حول طبيعة هذه الأسباب زاد من حدة الجدل والتشكيك.

المنتخب الإيراني تحت قيود استثنائية

وأثارت الإجراءات الخاصة بالمنتخب الإيراني انتقادات واسعة داخل الأوساط الرياضية والإعلامية الأوروبية.

فبحسب تقارير صحفية، لم يُسمح لبعض المسؤولين الإداريين بمرافقة المنتخب، كما تم تقليص امتيازات الجماهير الإيرانية وإلغاء جزء من حصتها المخصصة من التذاكر قبل انطلاق البطولة بفترة قصيرة.

كما اضطر المنتخب الإيراني إلى التعامل مع ترتيبات سفر وإقامة معقدة مقارنة ببقية المنتخبات، وسط اتهامات بأن واشنطن تطبق معايير مختلفة تبعاً للاعتبارات السياسية وليس الرياضية.

ويرى منتقدو هذه الإجراءات أن الرياضة الدولية يجب أن تبقى بعيدة عن الخلافات السياسية، وأن أي قيود استثنائية تفرض على منتخب دون غيره تمثل سابقة خطيرة قد تؤثر على مستقبل البطولات العالمية.

انتقادات أوروبية حادة

الصحف الأوروبية لم تتردد في توجيه انتقادات مباشرة للولايات المتحدة والفيفا على حد سواء.

فقد تساءلت صحف ألمانية ودنماركية وهولندية عن قدرة بطولة عالمية على الحفاظ على مصداقيتها عندما يتم التعامل مع بعض المنتخبات والجماهير وفق معايير مختلفة عن غيرها.

كما اعتبرت بعض التحليلات أن الفيفا تخلت عن دورها التقليدي في حماية استقلالية الرياضة، واختارت الصمت أمام إجراءات تمس جوهر العدالة الرياضية التي طالما رفعتها شعاراً في بطولاتها الدولية.

الرياضة في مواجهة السياسة

ليست هذه هي المرة الأولى التي تتقاطع فيها السياسة مع كرة القدم، لكن ما يحدث في مونديال 2026 يعيد طرح سؤال قديم: هل تستطيع الرياضة فعلاً أن تبقى بعيدة عن الصراعات السياسية؟

فبينما تؤكد الفيفا دائماً أن كرة القدم وسيلة لتقريب الشعوب وتعزيز التفاهم العالمي، يرى كثير من المراقبين أن البطولة الحالية تكشف حدود هذا الشعار عندما تصطدم المصالح الرياضية بالاعتبارات الأمنية والسياسية للدول المستضيفة.

من يدفع الثمن؟

في النهاية، يبقى الخاسر الأكبر من هذا الجدل هو مبدأ العدالة الرياضية نفسه. فالمشجع الذي يُمنع من السفر، والحكم الذي يُستبعد دون تفسير واضح، والمسؤول الرياضي الذي يُحرم من المشاركة، جميعهم يدفعون ثمن تداخل السياسة مع الرياضة.

ومع استمرار المنافسات، ستظل الأسئلة مطروحة حول ما إذا كانت الفيفا قادرة على حماية حياد أكبر بطولة كروية في العالم، أم أن كأس العالم 2026 سيُذكر في التاريخ ليس فقط باعتباره الأكبر والأغنى، بل أيضاً باعتباره البطولة التي طغت عليها السياسة أكثر من كرة القدم.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

من عربة صغيرة إلى أسطورة نيويورك.. كيف جعل مهاجر مصري آلاف الأميركيين ينتظرون ساعتين من أجل «طبق حلال»؟

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا قصة نجاح مصرية في قلب المدينة التي لا تنام في …

error: Content is protected !!