الثلاثاء , 16 يونيو 2026

مأساة في فيينا.. طفلة عمرها 19 شهراً تتناول “الكريستال ميث” والإكستاسي داخل منزل والدها والمحكمة تدينه بالإهمال الجسيم

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا

كشفت قضية صادمة هزت الرأي العام في النمسا عن المخاطر المميتة التي قد يتعرض لها الأطفال نتيجة الإهمال داخل المنازل، بعدما أدانت محكمة في فيينا أباً يبلغ من العمر 23 عاماً إثر إصابة طفلته البالغة من العمر 19 شهراً بتسمم خطير بسبب تناولها عدة أنواع من المخدرات والأدوية التي كانت في متناول يدها داخل الشقة التي تعيش فيها.

وأصدرت المحكمة حكماً بالسجن لمدة خمسة أشهر مع وقف التنفيذ بحق الأب، معتبرة أنه أخفق في توفير الحد الأدنى من الحماية لطفلته وترك مواد شديدة الخطورة في مكان يمكن لطفلة صغيرة الوصول إليه بسهولة.

مواد مخدرة خطيرة في جسد طفلة رضيعة

وتعود تفاصيل القضية إلى يونيو 2025 عندما نُقلت الطفلة إلى المستشفى في حالة صحية حرجة بعد تعرضها لتسمم حاد.

وكشفت الفحوص الطبية أن الطفلة تناولت مزيجاً خطيراً من المواد المخدرة شمل الأمفيتامين المعروف باسم “سبيد” (Speed)، والميثامفيتامين أو ما يعرف بـ”كريستال ميث” (Crystal Meth)، إضافة إلى مادة MDMA المعروفة شعبياً باسم “إكستاسي”.

ولم تتوقف المواد المكتشفة عند المخدرات فقط، بل أظهرت التحاليل وجود أدوية تحتوي على مادتي الباراسيتامول وديميتيندين، وهو ما ضاعف من خطورة الحالة الصحية للطفلة الصغيرة.

وأكد الأطباء أن الجرعات التي وصلت إلى جسم الطفلة كانت كافية للتسبب بمضاعفات خطيرة وربما تهديد حياتها لولا التدخل الطبي السريع.

الأب: لا أتذكر ما حدث

وخلال جلسات المحاكمة أمام محكمة فيينا، حاول الأب تفسير ما جرى بالقول إنه كان قد شارك في فعاليات مهرجان “جزيرة الدانوب” الشهير وعاد إلى المنزل تحت تأثير الكحول.

وزعم المتهم أنه لا يتذكر تفاصيل ما حدث بعد عودته إلى الشقة، مشيراً إلى أن فقدان الذاكرة الناتج عن تناوله الكحول يمنعه من تقديم تفسير دقيق لكيفية وصول المخدرات إلى طفلته.

كما حاول خلال التحقيقات إلقاء جزء من المسؤولية على إحدى معارفه، مدعياً أن المواد المخدرة ربما كانت بحوزتها أثناء وجودها في المنزل.

دليل حاسم من الطب الشرعي

إلا أن مجريات المحاكمة أخذت منحى مختلفاً بعد شهادة خبيرة الطب الشرعي التي أكدت أن الفحوص المخبرية أظهرت وجود نفس خليط المواد المخدرة تقريباً في دم الأب ودم طفلته.

واعتبرت المحكمة أن هذه النتيجة تعزز بشكل كبير فرضية أن مصدر المواد المخدرة كان داخل البيئة المنزلية التي كان الأب مسؤولاً عنها بشكل مباشر.

كما أشار القاضي إلى أن طفلة لم تتجاوز عامها الثاني لا يمكنها بأي حال من الأحوال الحصول على هذه المواد بمفردها، ما يعني أنها وصلت إليها نتيجة تقصير واضح في حفظ المواد الخطرة داخل المنزل.

تشنجات ونقل عاجل إلى المستشفى

وأوضح الأب خلال إفادته أنه استيقظ صباح يوم الحادث ليجد طفلته تعاني من تشنجات وأعراض صحية خطيرة، ما دفعه إلى نقلها بشكل عاجل إلى المستشفى.

غير أنه لم يتمكن من تقديم أي تفسير منطقي أو مقنع للطريقة التي وصلت بها المواد المخدرة إلى يد الطفلة، الأمر الذي اعتبرته المحكمة دليلاً إضافياً على الإهمال الجسيم.

المحكمة: مسؤولية كاملة عن الحادث

وفي حيثيات الحكم، أكدت المحكمة أن الأب يتحمل المسؤولية الكاملة عما حدث، لأنه لم يتخذ التدابير اللازمة لحماية طفلته من الوصول إلى مواد شديدة الخطورة.

وشدد القاضي على أن مسؤولية الوالدين لا تقتصر على توفير الغذاء والرعاية فقط، بل تشمل أيضاً تأمين بيئة آمنة تمنع الأطفال من التعرض لمواد قد تهدد حياتهم.

وبناءً على ذلك، أصدرت المحكمة حكماً بالسجن خمسة أشهر مع وقف التنفيذ، مع تسجيل سابقة قضائية في سجل المتهم.

الحكم لم يصبح نهائياً

ورغم صدور الحكم، فإن القضية لم تُطوَ بشكل نهائي بعد، إذ ما زال أمام الأب مهلة قانونية لتقديم طعن على القرار القضائي.

وفي حال عدم الطعن أو رفضه، سيصبح الحكم نهائياً وملزماً.

ناقوس خطر حول حماية الأطفال

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة النقاش حول مسؤولية الآباء في حماية الأطفال من المخاطر المنزلية، خاصة في الحالات التي تتعلق بالمخدرات والأدوية والمواد السامة.

ويؤكد خبراء حماية الطفولة أن آلاف الحوادث المشابهة يمكن تجنبها من خلال إجراءات بسيطة، أبرزها حفظ الأدوية والمواد الخطرة في أماكن مغلقة وآمنة بعيداً عن متناول الأطفال.

وبينما نجت الطفلة من كارثة كادت تودي بحياتها، تبقى القضية تذكيراً مؤلماً بأن لحظة إهمال واحدة قد تكون كافية لتحويل المنزل، الذي يفترض أن يكون المكان الأكثر أماناً للطفل، إلى مصدر خطر يهدد حياته.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

بأكياس زرقاء واحتفال لم يدم 40 ثانية.. جماهير اليابان تخطف الأضواء وتقدم درساً للعالم في الانضباط

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا لم يكن التعادل المثير بنتيجة 2-2 بين منتخب اليابان ونظيره …

error: Content is protected !!