شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
شهادات صادمة تستوجب تحقيقًا عاجلًا
أثارت شهادة متداولة لطبيبة امتياز عملت لفترة داخل مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية موجة واسعة من الغضب والصدمة، بعدما روت سلسلة من الوقائع التي وصفتها بأنها انتهاكات خطيرة لحقوق المريضات وكرامتهن الإنسانية داخل أحد أهم مستشفيات النساء والولادة في مصر.
وإذا صحت هذه الشهادات، فإن الأمر لا يتعلق بأخطاء فردية أو تجاوزات مهنية عابرة، بل يكشف عن أزمة أعمق تمس ثقافة التعامل مع المرضى داخل بعض المؤسسات الصحية، وتطرح أسئلة مؤلمة حول الرقابة والمحاسبة واحترام الإنسان في أكثر لحظات ضعفه وألمه.
من العلاج إلى الإذلال
بحسب الشهادة المتداولة، فإن بعض الممارسات المزعومة تجاوزت حدود الإهمال الطبي لتصل إلى ما يمكن اعتباره اعتداءً على الكرامة الإنسانية، سواء عبر الإهانات اللفظية أو السخرية من النساء أثناء الولادة أو تجاهل آلامهن ومعاناتهن النفسية والجسدية.
فالمرأة التي تدخل غرفة الولادة لا تكون مجرد “حالة طبية”، بل إنسانة تعيش واحدة من أكثر اللحظات حساسية وخطورة في حياتها. وأي إساءة أو إهانة أو استغلال في تلك اللحظة يمثل جريمة أخلاقية قبل أن يكون مخالفة مهنية.
حقوق المرأة ليست رفاهية
ومن أخطر ما ورد في الشهادة الحديث عن رفض تقديم الرعاية الطبية الكاملة لبعض الحالات بسبب أحكام مسبقة أو اعتبارات اجتماعية أو أخلاقية.
فالطبيب لا يملك سلطة إصدار الأحكام على المرضى، ولا يحق له التمييز بين إنسان وآخر بناءً على مظهره أو نمط حياته أو ظروفه الشخصية.
الرسالة الأساسية التي تقوم عليها مهنة الطب هي إنقاذ الإنسان وعلاجه، وليس محاكمته أو إدانته.
ثقافة الإفلات من العقاب
المشكلة الأخطر التي تكشفها هذه الشهادات ليست فقط وقوع الانتهاكات المزعومة، بل الشعور السائد بأن بعض المتورطين فيها لا يخشون المحاسبة.
فعندما تتحول الإهانات إلى سلوك يومي، ويصبح التنمر على المرضى أمراً عادياً، وتتعامل بعض الكوادر الطبية مع الشكاوى باعتبارها أمراً يمكن تجاهله، فإننا نكون أمام خلل مؤسسي يحتاج إلى إصلاح جذري.
أين الرقابة؟
السؤال الذي يطرحه الرأي العام اليوم هو:
هل توجد آليات فعالة لتلقي شكاوى المرضى داخل المستشفيات الحكومية؟
وهل يتم التحقيق بجدية في الوقائع التي تتعلق بالإهانة أو سوء المعاملة أو الحرمان من الخدمة الطبية؟
وهل يشعر الأطباء الشباب وطلاب الامتياز بالأمان الكافي للإبلاغ عن أي تجاوزات يشاهدونها دون خوف من الانتقام أو التهميش؟
هذه الأسئلة لا تخص مستشفى بعينه، بل تتعلق بمستقبل المنظومة الصحية بأكملها.
المطلوب الآن
إذا كانت الوقائع المتداولة غير صحيحة، فمن حق إدارة المستشفى ووزارة الصحة الرد عليها بشفافية ونشر نتائج تحقيق مستقل يبرئ المؤسسة والعاملين بها.
أما إذا ثبتت صحة أي جزء من هذه الاتهامات، فإن الأمر يستوجب محاسبة صارمة لكل من تورط فيها، لأن كرامة المرضى ليست أمراً قابلاً للتفاوض.
فالمستشفى يجب أن يكون مكاناً للعلاج والرحمة والطمأنينة، لا مكاناً للخوف أو الإهانة أو الصدمات النفسية التي قد تلازم الضحايا سنوات طويلة.
بين الثقة والانهيار
الثقة بين المواطن والمؤسسة الصحية هي أحد أعمدة أي مجتمع متحضر. وعندما تفقد المرأة ثقتها بأنها ستُعامل باحترام أثناء الحمل أو الولادة، فإن الضرر لا يصيب فرداً واحداً فقط، بل يصيب المجتمع كله.
ولهذا فإن أخطر ما في هذه الشهادات ليس ما تكشفه من وقائع مزعومة فحسب، بل ما تزرعه من خوف في نفوس آلاف النساء اللواتي يستعددن لدخول غرف الولادة وهن يتساءلن: هل سنجد الرعاية أم الإهانة؟
ويبقى الجواب مرهوناً بتحقيق شفاف وعادل يكشف الحقيقة كاملة للرأي العام، ويضمن ألا تتحول آلام المرضى إلى مجرد قصص تُروى على مواقع التواصل الاجتماعي دون محاسبة أو إصلاح.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار