شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
كشفت بيانات حديثة صادرة عن دائرة العمل النمساوية (AMS) عن تراجع لافت في أعداد العاطلين عن العمل من الحاصلين على الحماية الثانوية في العاصمة فيينا، وذلك بعد أشهر قليلة من قرار السلطات المحلية إلغاء مساعدات “الحد الأدنى للمعيشة” لهذه الفئة وإخضاعها لنظام الرعاية الأساسية المعمول به في بقية الولايات النمساوية.
وتعيد هذه الأرقام الجدل إلى الواجهة حول العلاقة بين المساعدات الاجتماعية والحوافز المرتبطة بالاندماج في سوق العمل، في وقت ترى فيه بعض الجهات أن تقليص الإعانات ساهم في زيادة التوظيف، بينما يحذر آخرون من تداعيات اجتماعية قد تطال الأسر والأطفال والفئات الأكثر هشاشة.
تغيير جذري في نظام الدعم
مع بداية عام 2026، أوقفت مدينة فيينا نظام الحد الأدنى للمعيشة بالنسبة للحاصلين على الحماية الثانوية، وهو النظام الذي كان يمنح الفرد البالغ ما لا يقل عن 1,230 يورو شهرياً.
وبموجب القواعد الجديدة، أصبح المستفيدون يحصلون على 437.50 يورو شهرياً فقط ضمن نظام الرعاية الأساسية، أو يمكنهم الإقامة في مراكز سكنية ممولة من الدولة توفر السكن والطعام بالإضافة إلى 62.50 يورو كمصروف شخصي شهري.
ويهدف هذا التغيير إلى توحيد المعاملة بين فيينا وبقية الولايات النمساوية، بعدما كانت العاصمة تقدم دعماً مالياً أعلى بكثير من بقية المناطق.
انخفاض البطالة بنسبة تفوق الثلث
وتظهر أرقام دائرة العمل النمساوية أن عدد الحاصلين على الحماية الثانوية المسجلين كعاطلين عن العمل أو المشاركين في برامج التأهيل والتدريب بلغ في مايو 2025 نحو 8,590 شخصاً.
أما في مايو 2026، فقد انخفض العدد إلى 5,486 شخصاً فقط، ما يمثل تراجعاً بنسبة 36.1%.
ويُعد هذا الانخفاض من أكبر التراجعات المسجلة خلال السنوات الأخيرة ضمن هذه الفئة، في حين بقيت معدلات البطالة لدى فئات أخرى مستقرة نسبياً.
كما سجل الحاصلون على حق اللجوء الكامل، الذين ما زالوا يستفيدون من المساعدات الاجتماعية التقليدية، انخفاضاً أقل بكثير بلغ 9.6% فقط.
أكثر من ألفي شخص حصلوا على وظائف
وأظهرت البيانات أن 2,192 شخصاً من الحاصلين على الحماية الثانوية تمكنوا من العثور على وظائف خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026.
وفي الفترة نفسها من العام الماضي، كان العدد لا يتجاوز 1,609 أشخاص، ما يعكس زيادة ملموسة في وتيرة الاندماج داخل سوق العمل.
كما انخفض عدد الأشخاص الذين تتولى مدينة فيينا دعمهم مالياً بشكل مباشر، حيث كان عدد البالغين المستفيدين من المساعدات الاجتماعية يبلغ نحو 7,100 شخص في نهاية عام 2025، بينما انخفض العدد حالياً إلى نحو 5,000 شخص ضمن نظام الرعاية الأساسية.
AMS: التوظيف ليس السبب الوحيد
ورغم النتائج الإيجابية الظاهرة في الأرقام، دعا رئيس دائرة العمل النمساوية يوهانس كوبف إلى توخي الحذر عند تفسير البيانات.
وأوضح أن تراجع أعداد العاطلين لا يعني بالضرورة أن جميع الأشخاص وجدوا وظائف، مشيراً إلى أن بعضهم ربما غادر فيينا وانتقل إلى ولايات أخرى أو إلى دول مختلفة، بينما قد يكون آخرون عادوا إلى بلدانهم الأصلية.
وأضاف أن إلغاء الامتيازات المالية الخاصة بفيينا جعل العاصمة أقل جاذبية للحاصلين على الحماية الثانوية القادمين من ولايات أخرى، ما ساهم أيضاً في انخفاض الأعداد المسجلة.
بين 1000 و1500 شخص دخلوا سوق العمل
وبحسب تقديرات دائرة العمل النمساوية، فإن ما بين 1000 و1500 شخص التحقوا فعلياً بسوق العمل نتيجة التغييرات التي طرأت على نظام المساعدات.
ويرى كوبف أن الحوافز المالية تلعب دوراً مهماً في تشجيع الأفراد على البحث عن فرص عمل، متوقعاً استمرار هذا التأثير خلال الأشهر المقبلة.
وقال إن تقليص الفارق بين الدخل الناتج عن العمل والدخل الناتج عن المساعدات الاجتماعية يدفع المزيد من الأشخاص إلى اتخاذ قرار الدخول إلى سوق العمل.
مخاوف من آثار اجتماعية طويلة الأمد
في المقابل، حذر رئيس AMS من أن السياسة الجديدة قد تترك آثاراً جانبية غير مرغوبة.
وأوضح أن بعض الشباب اللاجئين قد يختارون الالتحاق بوظائف منخفضة الأجر بشكل سريع لتأمين دخل فوري، بدلاً من استكمال الدراسة أو التدريب المهني الذي قد يوفر لهم فرصاً أفضل على المدى الطويل.
كما أعرب عن مخاوفه من ارتفاع معدلات الفقر بين الأسر محدودة الدخل، وخاصة الأطفال والأشخاص غير القادرين على العمل بسبب ظروف صحية أو اجتماعية.
جدل مستمر حول مستقبل المساعدات
وتأتي هذه التطورات في وقت يتواصل فيه النقاش السياسي داخل النمسا حول مستقبل نظام المساعدات الاجتماعية وكيفية تحقيق التوازن بين تشجيع العمل وضمان الحماية الاجتماعية للفئات الضعيفة.
فبينما يرى مؤيدو الإصلاح أن الأرقام تثبت نجاح النهج الجديد في تحفيز الاندماج المهني وتقليل الاعتماد على الإعانات، يؤكد منتقدوه أن النجاح الاقتصادي لا ينبغي أن يأتي على حساب الاستقرار الاجتماعي أو فرص التعليم والتأهيل المهني.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل تمثل هذه النتائج بداية تحول حقيقي في سياسة الاندماج والتوظيف بالنمسا، أم أنها مجرد تأثير مؤقت ستظهر تداعياته الكاملة خلال السنوات المقبلة؟
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار