الثلاثاء , 16 يونيو 2026

بأكياس زرقاء واحتفال لم يدم 40 ثانية.. جماهير اليابان تخطف الأضواء وتقدم درساً للعالم في الانضباط

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا

لم يكن التعادل المثير بنتيجة 2-2 بين منتخب اليابان ونظيره الهولندي في كأس العالم 2026 الحدث الوحيد الذي جذب أنظار المتابعين في مدينة دالاس الأمريكية، بل إن الجماهير اليابانية نجحت مرة أخرى في خطف الأضواء العالمية بسلوكها الحضاري الذي بات علامة مميزة لها في كبرى البطولات الرياضية.

فعقب صافرة النهاية وخروج معظم الجماهير من المدرجات، بقي مئات المشجعين اليابانيين في أماكنهم حاملين أكياس قمامة زرقاء كبيرة، وشرعوا في جمع العبوات الفارغة والأكواب وبقايا الطعام من بين المقاعد، في مشهد أثار إعجاب الحاضرين وتفاعل معه الملايين عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

ورغم أن هذا السلوك أصبح مرتبطاً بالجماهير اليابانية في البطولات العالمية منذ سنوات، فإنه لا يزال يثير الدهشة والإعجاب في كل مناسبة، باعتباره نموذجاً فريداً يجسد ثقافة المسؤولية الجماعية واحترام الأماكن العامة.

وأشاد الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بالتصرف عبر منصاته الرسمية، حيث نشر صوراً للمشجعين اليابانيين أثناء تنظيف المدرجات، مرفقة بتعليق جاء فيه: “الجماهير اليابانية تفعل ما تفعله دائماً… المشجعون أظهروا مجدداً أخلاقهم المثالية بتنظيف المدرجات قبل مغادرة ملعب دالاس”.

وفي مقطع فيديو نشره “فيفا”، أوضح أحد المشجعين اليابانيين فلسفة هذا السلوك قائلاً: “إنها ثقافة قائمة على الاحترام… احترام اللاعبين والجماهير والملعب أيضاً. نحن فخورون بوجودنا هنا، ولا نريد أن نترك الفوضى خلفنا”.

وسرعان ما انتشرت الصور ومقاطع الفيديو على نطاق واسع، حيث أشاد آلاف المتابعين بهذا التصرف، واعتبر كثيرون أن ما تقوم به الجماهير اليابانية يمثل رسالة حضارية تتجاوز حدود الرياضة نفسها. وكتب أحد المعلقين: “العالم بحاجة إلى أن يتعلم من اليابان”، فيما رأى آخر أن “هذا السلوك يروج لليابان أكثر من نتائج منتخبها”.

لكن القصة لم تنته عند حدود المدرجات.

فعلى الجانب الآخر من العالم، وتحديداً في منطقة شيبويا الشهيرة بقلب العاصمة اليابانية طوكيو، خرج مئات المشجعين للاحتفال بالتعادل الثمين أمام هولندا. وامتلأت الشوارع بالهتافات والأعلام والتقاط الصور في أجواء حماسية عكست الشغف الكبير بكرة القدم.

إلا أن المفاجأة التي أبهرت المتابعين كانت في طريقة انتهاء الاحتفال. فبعد نحو 40 ثانية فقط من الهتافات والتجمعات، تغيرت إشارة المرور الخاصة بالمشاة إلى اللون الأحمر، ليعود الجميع فوراً إلى الأرصفة دون أي فوضى أو تعطيل لحركة السير، وكأن شيئاً لم يحدث.

هذا المشهد البسيط تحول إلى مادة واسعة للتداول على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث وصفه كثيرون بأنه يلخص جوهر المجتمع الياباني في لقطة واحدة: شغف كبير وحماس جماهيري صاخب، لكن دون أن يتغلب ذلك على احترام القوانين والنظام العام.

https://twitter.com/i/status/2066367574800302179

ويرى خبراء علم الاجتماع أن هذه التصرفات ليست سلوكاً عفوياً أو مؤقتاً، بل هي انعكاس لثقافة تربوية متجذرة في المجتمع الياباني تقوم على احترام الآخرين، والمحافظة على الممتلكات العامة، والشعور بالمسؤولية الجماعية تجاه المجتمع.

وبينما تتنافس المنتخبات على تحقيق الإنجازات داخل المستطيل الأخضر، تواصل الجماهير اليابانية تحقيق انتصارات من نوع آخر خارج الملاعب، مقدمة للعالم درساً متكرراً في الانضباط والاحترام والسلوك الحضاري الذي أصبح جزءاً من هويتها الوطنية.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

إيلون ماسك يتجاوز التريليون دولار.. ماذا يستطيع أغنى رجل في التاريخ أن يشتري بهذه الثروة الخيالية؟

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا في حدث غير مسبوق في تاريخ الثروات الفردية، أصبح الملياردير …

error: Content is protected !!