شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
جريمة هزّت النمسا وأثارت تساؤلات حول العنف بين القاصرين
شهدت محكمة الجنايات في العاصمة النمساوية فيينا، الأربعاء، واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للصدمة خلال السنوات الأخيرة، بعدما مثلت أمامها فتاة عراقية تبلغ من العمر 14 عامًا متهمة بقتل متقاعدة نمساوية داخل مقبرة باومغارتن، في جريمة أثارت حالة من الذهول والقلق داخل المجتمع النمساوي بسبب بشاعة تفاصيلها وصغر سن المتهمة.
وخلال جلسة المحاكمة، اعترفت الفتاة بارتكاب الجريمة، وقدمت إفادات صادمة أمام هيئة المحكمة، مؤكدة أنها كانت تريد للضحية أن “تنزف حتى الموت بسرعة”، وأنها لم تحاول تقديم أي مساعدة لها بعد الاعتداء لأنها كانت ترغب في وفاتها.
هجوم مخطط داخل مقبرة هادئة
وبحسب ما ورد في ملف التحقيقات، فإن الجريمة وقعت يوم 23 فبراير الماضي داخل مقبرة باومغارتن في فيينا، عندما توجهت المتهمة إلى المكان وهي تحمل سكينًا وقرارًا مسبقًا بقتل شخص ما.
وأشارت التحقيقات إلى أن الفتاة تجولت داخل المقبرة قبل أن تستهدف امرأة نمساوية تبلغ من العمر 64 عامًا كانت تقف أمام أحد القبور لزيارة أحد أقاربها المتوفين.
ووفقًا للادعاء العام، اقتربت المتهمة من الضحية من الخلف وبدأت بتوجيه سلسلة من الطعنات العنيفة إليها، مستهدفة بشكل خاص الرأس والعنق، قبل أن تتركها غارقة في دمائها.
أكثر من 80 إصابة في الرأس والعنق
وكشفت تقارير الطب الشرعي أن الضحية تعرضت لأكثر من 80 إصابة بين طعنات وجروح قطعية، معظمها في مناطق حساسة من الجسم، وخاصة الرأس والعنق، ما يعكس مستوى العنف الشديد الذي رافق الهجوم.
وتعتبر هذه التفاصيل من أكثر الجوانب التي أثارت صدمة المحققين والرأي العام، حيث وصف خبراء الجريمة حجم الإصابات بأنه غير معتاد حتى في بعض الجرائم التي يرتكبها بالغون.
تصوير الضحية بعد الاعتداء
ومن أكثر الوقائع التي أثارت الاستياء خلال المحاكمة، ما كشفته التحقيقات من أن المتهمة قامت بعد تنفيذ الجريمة بتصوير الضحية وهي تنزف على الأرض، ثم أرسلت الصور ومقاطع الفيديو إلى عدد من الأشخاص عبر هاتفها المحمول.
ويرى محققون أن هذا السلوك قد يشير إلى حالة من الانفصال العاطفي عن نتائج الجريمة، أو إلى محاولة البحث عن الاهتمام وإثارة الصدمة لدى الآخرين.
الدفاع: مشاكل نفسية وتعاطي أدوية مهدئة
من جانبها، حاولت هيئة الدفاع تفسير الجريمة بالإشارة إلى الظروف النفسية الصعبة التي كانت تعيشها الفتاة.
وأكدت محامية المتهمة أن موكلتها عانت خلال الفترة السابقة من اضطرابات نفسية ومشكلات سلوكية، كما تناولت كمية من عقار “زاناكس” المهدئ قبل ساعات من تنفيذ الجريمة.
وترى هيئة الدفاع أن هذه العوامل لعبت دورًا في التأثير على سلوك الفتاة، مؤكدة أنها لم تكن لتقدم على فعل مماثل في ظروف طبيعية.
تقرير الطب النفسي يحسم الجدل
لكن النيابة العامة استندت إلى تقرير الطب النفسي الشرعي الذي خلص إلى نتيجة مختلفة.
فبحسب التقرير، كانت المتهمة تدرك طبيعة أفعالها وعواقبها وقت ارتكاب الجريمة، كما كانت قادرة على التمييز بين الصواب والخطأ، ما يجعلها مسؤولة جنائيًا عن أفعالها رغم تشخيصها باضطراب في الشخصية.
ولهذا السبب تصر النيابة العامة على إدانتها بتهمة القتل العمد، مع المطالبة بإيداعها في مؤسسة علاجية جنائية متخصصة للقاصرين.
صدمة مجتمعية وأسئلة حول عنف المراهقين
أعادت القضية إلى الواجهة النقاش الدائر في النمسا حول تصاعد بعض الجرائم الخطيرة التي يرتكبها قاصرون، خاصة في ظل تزايد التحذيرات من تأثير الاضطرابات النفسية والعنف الرقمي ومحتوى وسائل التواصل الاجتماعي على بعض الفئات العمرية الصغيرة.
ويرى خبراء علم النفس الجنائي أن هذه القضية لا تمثل مجرد جريمة قتل تقليدية، بل تعكس تحديات أعمق تتعلق بالصحة النفسية لدى المراهقين، وضرورة تطوير آليات التدخل المبكر لرصد السلوكيات الخطرة قبل تحولها إلى جرائم مأساوية.
انتظار الحكم
وفي الوقت الذي تترقب فيه النمسا صدور الحكم النهائي في القضية، تبقى جريمة مقبرة باومغارتن واحدة من أكثر الجرائم إثارة للصدمة في الذاكرة الجنائية الحديثة للبلاد، ليس فقط بسبب وحشية الاعتداء، بل لأن المتهمة لم تتجاوز الرابعة عشرة من عمرها.
وإذا أدينت الفتاة بالتهمة المنسوبة إليها، فقد يشكل الحكم محطة مهمة في النقاش القانوني والاجتماعي حول كيفية التعامل مع الجرائم الخطيرة التي يرتكبها القاصرون، والتوازن بين العقوبة والعلاج وإعادة التأهيل.
🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار