1020C454FEBC5F6C3C48280AF3870CE3
الأربعاء , 4 أغسطس 2021

من يعلق الجرس؟

جاءت بعثة رسول الله المصطفي صلى الله عليه وسلم والفساد قد مس جميع جوانب الحياة، باستثناء ما بقي من مكارم الأخلاق والتي جاء ليتممها

فأهم مايميز رسالة الإسلام أنها رسالة شاملة ترسم لكل إنسان معالم طريقه الصحيح فكل يجد بين حنايا الإسلام وربيع القران كل ماتحنو إليه النفس البشرية بكل إحتياجاتها .

إنتصر الرسول علية الصلاة والسلام لحقوق المستضعفين من الناس الذين كانوا يداسون بالأقدام من العبيد والنساء والصغار وأعاد الحقوق إلى أصحابها واتى بحق الميراث للنساء، بعد أن كن لا يورثن من أبائهم، وعمل على إذابة الفروق بين الأبناء وأعطى لكل منهم نصيبه من ميراث أبيه كما جاء في القرآن، لأنه جاء برسالة إصلاحية ليبرالية بمسميات هذا الزمان فلم يوجه دعوته أولا لعلية القوم ثم يحصد قبول العامة للرسالة كمحصلة لدعوة الصفوة.

وكانت رسالة رسول الله عليه الصلاة والسلام تهدف لنشر الحرية والكرامة لبني الإنسان جميعا، على اختلاف ألوانهم وجلودهم، فكانت رسالته تخاطب الإنسان من كونه إنسانا بغض النظرعن أصله ولونه وبيئته- ولو كان غير مرسل وغير موحي إليه- لخاطب النخبة والصفوة وإحتمي بطبقة الأسياد.

بل كانت دعوته لنصرة المستضعفين مما أثار حفيظة علية القوم عليه فهو لم يسر على هواهم لأنهم وزعوا الناس على طبقات عليا ووسطى وسفلى .

ولكنه وهو- الرحمة المهداة- لم يبالي بهم وإنتصر وبكل عزيمة وإصرار إنتصر للمستضعفين ليس فقط من بني قومه ولكن للأقوام جميعا.

فتولى بنفسه بناء مجتمع نموذجي ليكون نبراسا للعالمين ، فأحدث نقلة نوعية في الوسط النخبوي لم يسبقه إليها احد في البشرية من قبل ، فأشرف على تربية عناصره رجالا ونساء ، ليتولوا قيادة وتوجيه المجتمع بعده من كل فئة ومن كل جنس ومن كل عمر.

وعلى رأس تلك التوجيهات المشاركة و الإسهام في صنع الرأي العام الفكري بأنواعه، السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي فكانت الوثبة العملاقة في تغيير مجتمع راديكالي متصلب لايقبل التغييرولو في ابسط أنماطه السلوكية الحياتية اليومية.

إن وجود العنصر النسائي في وسط النخبة-الصفوة- لم يكن فقط من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ، بل كان موجوداً في العصر الجاهلي قبل الإسلام فلقد كان للمرأة في العصر الجاهلي حضور في وسط النخبة –السادة-، غير أنها لم يكن لها موقع إيجابي مؤثر في وسط العامة الفقراء والعبيد -الإماء-.

لم يلغ النبي موقع المرأة في الطبقات العليا الثرية ، بل على العكس تماماً ، أقر وجوده وأهميته ولكن صحح مساره ، فاقتلع جذور المعتقدات والأفكار الجاهلية الفاسدة ، وإستبدل بها ما أوحي إليه من ربه ،من عدل ومساواة وعدم تفاضل لأي طبقة علي أخري بل ولأي جنس علي آخر نعم كان هناك تمايز ولكن لم ولن تكن في الإسلام وجود لفكرة التمييز وكما قال الله تعالي في الآية الكريمة ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)) النساء/34
إن المفاضلة في الآية متبادلة هناك تفضيل لكل منهم علي الآخر وهو تأكيد لمفهوم الرسالة الإسلامية العالمية في توضيح بعبقرية لفكرة المساواة والعدل.

الدور الذي قامت به المرأة في صدر الإسلام هو بداية حركة تحرير المرأة فى العالم الإسلامي كله ،وكنموذج للمرأة الناضجة المثقفة الثرية نجد السيدة خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها)نموذج متفرد بكل مواصفاته والدور الذي قامت به في الدعوة الإسلامية ومساندة الرسول و المسلمين من أول لحظات الوحي حتى عام وفاتها يصبح ويسمي عام الحزن ، الحزن العام للأمة الإسلامية ، لا الحزن الخاص للرسول عليه الصلاة والسلام لأنها كانت تقف كالطود الشامخ في مساندة الدعوة ماديا ومعنويا .

وكنموذج للمرأة الشابة يأتي نموذج السيدة أسماء بنت أبى بكر(رضي الله عنهما) في المشروع المحوري لنجاح الدعوة الإسلامية التي تؤتمن على السر، وتساهم في إنجاح المشروع بروح الشباب الجريئة المؤمنة بالتغيير والطامحة إليه والمصرة عليه.

اقر الإسلام الفطرة التي خلقت عليها المرأة فطرة الإنسانية ذات العقل والإدراك والفهم فهي ذات مسئولية مستقلة عن مسئولية الرجل مسئولة عن نفسها وعن عبادتها وعن بيتها وعن جماعتها قال الله تعالي ” فاستجاب لهم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض” آل عمران.

فيعرف كيف سما القرآن بالمرأة حتى جعلها بعضا من الرجل وكيف حد من طغيان الرجل فجعله بعضا من المرأة وليس في الإمكان ما يؤدى به معنى المساواة أوضح ولا أسهل من هذه الكلمة التي تفيض في طبيعة الرجل والمرأة والتي تتجلى في حياتهما المشتركة دون تفاضل أو سلطان كما قال الله تعالي “للرجال نصيب مما كسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن”النساء 32.

إن حقيقة العلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام أنها علاقة تكاملية بمعنى أن كلاً منهما يكمل الآخروليست علاقة تنافسية أو عدائية كما هي في الغرب لان الإسلام يخص تلك العلاقة بهالة مقدسة وجعل الله من علاقة الرجل بالمرأة آية من آيات خلقه وكما قال عز وجل) ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها ( الروم: 21 .

فالإسلام ينظر إلى الرجل والمرأة على أنهما شيء واحد هو الإنسان ، وأن هذا الإنسان جنسان متكاملان هما الرجل والمرأة ، وأنهما ليسا متساويين في التكوين والقدرات ، وبالتالي فيستحيل أن يتساويا في الحقوق والواجبات ،.وإن من حكمة الله الخالق جل وعلا أنه لم يجعل الاختلاف بين الرجل و المرأة في التكوين الجسمي والنفسي اختلاف تضاد ، بل جعله اختلاف تكامل وكذلك فإن بقاء الجنسين في هذه الحياة لا يكون إلا عن طريق هذا التكامل ، ولو استقل كل منهما عن الآخر ليكون منافساً له لفنت البشرية وانقرضت ، وانتهت الحياة.

إن فلسفة العلاقة بين الرجل والمرأة في الإسلام فلسفة تفاضلية وتكاملية

واهم ما يبحث فيه علم التفاضل والتكامل الطرائق المثلي لحل العديد من المسائل المتعلقة بالحركة أو الكميات المتغيرة. يبحث حساب التفاضل في تحديد معدل تغير الكمية أما حساب التكامل فهو محاولة إيجاد الكمية بمعلومية معدل تغيرها

نفهم من ذلك أن العلاقة في ابسط صورة علاقة متغيرة ولكن تنتج عنها ثوابت تحدد بها المتغيرات فكل علاقة زوجية عندها ثوابت ومتغيرات تتحرك من خلالها وبما يناسبها.

مابين تباين حنو وعطف أبو بكر الصديق وقوة وشدة عمر بن الخطاب رضي الله عنهما يقف الإسلام موقف الإشادة والرضا من الرجلين الصحابيين الخلفيين الرشيديين.

فليس هناك رجل نسخة من الآخر وليست هناك امرأة نسخة من الاخري وأمام هذه المتغيرات وضع الإسلام أطر ثابتة تتغير مع المتغيرات

إن كلاُ من الرجل والمرأة إنسان مكلف في الإسلام ، ولكن وظيفة كل منهما في الحياة تختلف باختلاف طبيعته الجسمانية والنفسانية ، واختلاف إمكاناته الفطرية التي فطره الله عليها .

مازال الكثيرمن المجتمع العربي الأصلي والمهاجر محكوما بقوة الرجل الباطشة المزهوة بالتسلط ، مازالت النظرة الدنيا للمرأة والتسفيه من رأيها ، والغض من مكانتها واعتقاد دونيتها ضاربا في أعماق الإنسان العربي ، مازال الرجل العربي يربط رجولته بمدى تقليله من أهمية وقيمة المرأة وتعاليه عليها ، فكلما كان أكثر اذدرءا لها وتسلطا عليها ومعتديا عليها بالإهانة أحيانا وبكل ألوان العنف أحيانا أخري كان في ثقافته الأكثر رجولة

.
وكلما إستهزأ من إثباتها لذاتها ، وتفانيها في الاعتداد بشخصيتها كان في نظر نفسه الأعلى مكانة ، والسيد الذي لا يشق له غبار

.
متى نرى الرجل العربي مكرما لزوجته حدوبا عليها محترما لها ولإمكاناتها ولضعفها،كما هي تتفاني في الارتفاع عن هفواته وهناته ونقائصه .

متى يتحدث عنها في الباطن والعلن رافعا صوته بكلمة “الامتنان” مقدرا للمرأة العربية أخلاقها وإخلاصها وحشمتها وتدبريها لأمور بيتها وتقديرها لظروف زوجها وتفانيها في رعاية أبنائها وتفردها عن كل نساء العالم بأنها النموذج الأوحد من نساء العالمين التي لاتسعي إلي مجد شخصي وان سعت يكون هدفها من اجل إعلاء قيمة أبنائها بل وأكثر من ذلك هي تنظر لتحقيق أي نجاح خاص بها علي انه تحقيق نجاح للعائلة بأسرها .

متى يتحدث عنها بالحب والامتنان والفخر غير شاعر بالخجل والانتقاص لرجولته او كرامته من محبته لها وتقديره لجهودها وحانيا رأسه لكفاحها وتواضعها ، مقتديا بالرسول الذي شوهنا دينه بتقطيع الدين أجزاء متناثرة نتمسك بما نشاء ونترك ما نشاء ، وبهذا دخلنا في قوله تعالى :” الذين جعلوا القرآن عضين ” يعني أعضاء متفرقة نؤمن بما يوافق أهواءنا ونترك ما لا نهواه ، وكأن الدين هو موافقة الهوى لا مخالفته .

الإسلام دين واضح ومحدد في كل شئ دين الفطرة والعقل وكل فرد من خلال الإسلام يعرف دوره وحقوقه وواجباته.

لكن المشكلة الكبرى بل الكارثة هو ما يعتقده بعض المسلمين انه من الإسلام وهو محض عادات أو أعراف أو بيئات. وكلما انتقدنا أوضاع جرتنا جر إلي انحدار وتدهور كبيرين في أوضاعنا الاجتماعية- مثلا- تخرج ملايين الأصوات والحناجر الهادرة التي تكمم الأفواه من الترهيب من النتائج المدمرة للتقييم والإصلاح والنقد الذاتي والشفافية ومن باب سد الذرائع وعدم تصيد الآخرين لأخطائنا أو الفهم الخاطئ لبعض- ضعاف النفوس من الزوجين- للنقد والتقييم والتمسك بحبال الوهم وتردي الأوضاع الداخلية لأسرهم بشكل سلبي جدا ولربما انفصام عروة الزوجية كلها-الحل السهل السلبي-.
إننا في مجتمعاتنا العربية أكثر حساسية وأسرع في رد الفعل على الألم الذي يسببه الآخر، أي ذلك العدو الخارجي، في حين تعودنا التزام الصمت عن الألم النابع من داخلنا.

إننا مجتمعات لا تستطيع أن تنظر لذاتها إلا للتباهي والتفاخر بالأجداد والآباء ، ونحن في حاجة دائمة إلى ذلك الآخر لنلبسه معطف همومنا،والهروب الكبير والمستمر من مواجهة مشاكلنا إننا أكثر ضعفا أمام أنفسنا من ضعفنا أمام من نرى أنهم أعداؤنا

من أين نبدأ الإصلاح ؟ من يأخذ بيد الأجيال القادمة وهي تتشرب “ثقافة عدم احترام المرأة وأنها اللبنة الأولى في بناء الرجولة

من يعلق الجرس، ويصرخ بقوة : “رفقا بالقوارير”

” خيركم خيركم لأهله ” . “ما أهانهن إلا لئيم ولا أكرمهن إلا كريم “.

من يعلق الجرس؟

وللحديث بقية

فاطمة حنفي

 

مقالات أخرى للكاتبه

إمبراطورية الأميين
في انتظار مالا يجئ

شاهد أيضاً

صدمة في تونس.. بالفيديو فريق طبي يرقص خلال عملية جراحية

فتحت السلطات التونسية تحقيقاً، بعد تداول مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، من داخل أحد …

%d مدونون معجبون بهذه: