الإثنين , 1 يونيو 2026

الركود يضرب سوق العمل النمساوي.. البطالة ترتفع إلى 7.1% وتحذيرات من تهميش كبار السن

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا

في مؤشر جديد على استمرار الضغوط الاقتصادية التي تواجهها النمسا، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية ارتفاع معدل البطالة خلال شهر مايو 2026 إلى 7.1%، في وقت لا يزال فيه الاقتصاد يعاني من تباطؤ النمو واستمرار حالة الركود التي ألقت بظلالها على سوق العمل وأثرت على فرص التوظيف في مختلف القطاعات.

ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة اليوم الاثنين، بلغ عدد الأشخاص المسجلين كعاطلين عن العمل أو المشاركين في برامج التدريب والتأهيل التابعة لخدمة سوق العمل النمساوية (AMS) أكثر من 378 ألف شخص بنهاية شهر مايو، بزيادة بلغت 0.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

كما أظهرت الأرقام ارتفاع معدل البطالة بمقدار 0.1 نقطة مئوية مقارنة بشهر مايو 2025، ليصل إلى 7.1%، وهو ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه الاقتصاد النمساوي رغم محاولات الحكومة تحفيز النمو واستعادة النشاط الاقتصادي.

تراجع فرص العمل المتاحة

ولم تقتصر المؤشرات السلبية على ارتفاع أعداد العاطلين عن العمل فحسب، بل شملت أيضاً انخفاض عدد الوظائف الشاغرة المتاحة في السوق.

وأوضحت وزارة الشؤون الاجتماعية أن عدد الوظائف المتاحة بشكل فوري والمسجلة لدى خدمة سوق العمل (AMS) تراجع بنسبة 5.4% مقارنة بالعام الماضي، ليستقر عند نحو 79 ألف وظيفة فقط.

ويُنظر إلى هذا الانخفاض على أنه مؤشر إضافي على حذر الشركات والمؤسسات في التوسع بالتوظيف، نتيجة حالة عدم اليقين الاقتصادي وتباطؤ الاستثمارات خلال الأشهر الماضية.

في المقابل، قدم اتحاد الاقتصاد التابع لحزب الشعب النمساوي (ÖVP) صورة أكثر تفاؤلاً، مشيراً إلى أن مرصد الوظائف الخاص به، والذي يعتمد على متابعة جميع منصات التوظيف الإلكترونية في البلاد، رصد نحو 167 ألف وظيفة شاغرة في مختلف أنحاء النمسا.

ويعكس هذا التفاوت بين الأرقام الرسمية وأرقام القطاع الاقتصادي اختلافاً في منهجية احتساب الوظائف المتاحة، لكنه لا يغير من حقيقة أن سوق العمل لا يزال يواجه تحديات واضحة في توفير فرص عمل كافية لمواكبة أعداد الباحثين عن العمل.

كبار السن في قلب الأزمة

وفي تعليقها على البيانات الجديدة، دعت وزيرة العمل والشؤون الاجتماعية Korinna Schumann الشركات النمساوية إلى إعادة النظر في سياساتها المتعلقة بالتوظيف، وخاصة فيما يتعلق بالعمال والباحثين عن عمل من الفئات العمرية الأكبر سناً.

وأكدت الوزيرة أن الكثير من أصحاب الخبرات الطويلة يواجهون صعوبات متزايدة في العودة إلى سوق العمل، رغم امتلاكهم مؤهلات وخبرات يمكن أن تسهم في دعم الاقتصاد.

وقالت في بيان صحفي: “يجب أن يحصل الباحثون عن عمل من كبار السن على فرصة حقيقية للعودة إلى الحياة المهنية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.”

وتأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه دراسات سوق العمل إلى أن الأشخاص الذين تجاوزوا سن الخمسين يواجهون فترات بطالة أطول مقارنة بالفئات العمرية الأصغر، وهو ما يثير مخاوف من اتساع الفجوة الاجتماعية وارتفاع مخاطر الفقر بين كبار السن.

هل بدأ الركود يترك بصمته على المجتمع؟

ويرى خبراء اقتصاديون أن استمرار الركود الاقتصادي للشهور المقبلة قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على سوق العمل، خصوصاً إذا استمرت الشركات في تأجيل التوظيف أو تقليص الاستثمارات.

ورغم أن معدل البطالة في النمسا لا يزال أقل من المعدلات المسجلة في بعض الدول الأوروبية، فإن الاتجاه التصاعدي للأرقام يثير قلق الحكومة والنقابات العمالية والقطاع الخاص على حد سواء.

وتأمل السلطات النمساوية أن تسهم برامج التدريب والتأهيل المهني، إلى جانب الحوافز الاقتصادية المنتظرة، في تعزيز فرص التوظيف وتحفيز الشركات على خلق وظائف جديدة خلال النصف الثاني من العام.

لكن حتى ذلك الحين، تبقى أرقام مايو بمثابة رسالة واضحة مفادها أن الاقتصاد النمساوي لم يتجاوز بعد تداعيات الركود، وأن سوق العمل لا يزال يواجه اختباراً صعباً في الأشهر المقبلة.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

عاصفة سياسية في النمسا.. حزب الحرية يطالب بسحب الاعتراف الرسمي من الهيئة الإسلامية بسبب الحجاب

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا تشهد الساحة السياسية النمساوية موجة جديدة من الجدل حول قضايا …

error: Content is protected !!