الإثنين , 1 يونيو 2026

عاصفة سياسية في النمسا.. حزب الحرية يطالب بسحب الاعتراف الرسمي من الهيئة الإسلامية بسبب الحجاب

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا

تشهد الساحة السياسية النمساوية موجة جديدة من الجدل حول قضايا الدين والاندماج وحقوق الأطفال، بعدما أثارت وثيقة منسوبة إلى الهيئة الإسلامية في النمسا (IGGÖ) ردود فعل واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية، دفعت حزب الحرية النمساوي (FPÖ) إلى المطالبة بسحب الاعتراف الرسمي الممنوح للهيئة الإسلامية، في خطوة قد تعيد فتح أحد أكثر الملفات حساسية في البلاد.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول دور المؤسسات الدينية في المجتمع النمساوي، وحدود تأثيرها على الأطفال والقاصرين، لا سيما فيما يتعلق بقضايا التعليم والرموز الدينية والاندماج.

وثيقة تثير الجدل

وبحسب ما ورد في وثيقة أُدرجت ضمن ملف قضائي، فإن الهيئة الإسلامية في النمسا عرضت تفسيرات دينية تتعلق بالحجاب، أكدت فيها أن الزي الشرعي يتطلب ستر كامل الجسد باستثناء الوجه واليدين حتى المعصمين، وأن تغطية الشعر والعنق والرقبة تعد جزءاً أساسياً من مفهوم الحجاب.

كما أشارت الوثيقة إلى وجود آراء فقهية معترف بها داخل الهيئة، خصوصاً ضمن بعض المدارس الفقهية الشيعية، تعتبر أن ارتداء الحجاب يصبح واجباً على الفتيات عند بلوغ سن التاسعة، أو حتى قبل ذلك بقليل وفقاً للتقويم القمري.

وأعادت هذه المعلومات إلى الواجهة الجدل الذي سبق إقرار قانون حظر الحجاب للفتيات دون سن الرابعة عشرة في المؤسسات التعليمية، وهو القانون الذي أثار انقساماً واسعاً بين مؤيديه ومعارضيه.

حزب الحرية يصعّد

واستغل حزب الحرية النمساوي القضية لتوجيه انتقادات حادة إلى الهيئة الإسلامية، حيث طالب رئيس الحزب في فيينا Dominik Nepp الحكومة الاتحادية باتخاذ إجراءات مباشرة ضد الهيئة.

وقال نيپ إن أي مؤسسة تعتبر الحجاب إلزامياً لفتيات في سن المدرسة الابتدائية تضع ما وصفه بـ”الإكراه الديني” فوق حرية الأطفال، مؤكداً أن منظمة تتبنى مثل هذه المواقف لا ينبغي أن تستمر كهيئة دينية معترف بها رسمياً من قبل الدولة.

وأضاف أن القضية تتجاوز مجرد نقاش ديني، لتصل إلى مسألة حماية الأطفال وضمان حقوقهم في بيئة تعليمية واجتماعية خالية من الضغوط والإكراهات الأيديولوجية.

الحجاب في قلب الصراع السياسي

من جانبها، صعّدت المتحدثة باسم شؤون الأسرة في حزب الحرية Ricarda Berger من لهجتها تجاه الهيئة الإسلامية، معتبرة أن الحجاب يمثل “رمزاً للإسلام السياسي” ويعكس مفاهيم اجتماعية تقليدية لا تتوافق مع رؤية الحزب لقيم المجتمع النمساوي.

وجدد الحزب مطالبته بفرض حظر شامل على ارتداء الحجاب داخل المدارس الإلزامية العامة، إضافة إلى منع تغطية الوجه في المؤسسات التعليمية، مع توسيع نطاق الحظر ليشمل العاملين في القطاع التعليمي، وخصوصاً المعلمات.

جدل يتجاوز الحجاب

ويرى مراقبون أن القضية الحالية لا تتعلق بالحجاب وحده، بل تمثل جزءاً من نقاش أوسع يدور في النمسا منذ سنوات حول العلاقة بين الدولة والمؤسسات الدينية، وحدود حرية المعتقد، ومتطلبات الاندماج في مجتمع متعدد الثقافات.

كما تعكس القضية استمرار استخدام ملفات الدين والهوية الثقافية في الصراع السياسي بين الأحزاب النمساوية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية وتصاعد المنافسة على أصوات الناخبين القلقين من قضايا الهجرة والاندماج.

انتظار رد الهيئة الإسلامية

حتى الآن، لم تصدر Islamische Glaubensgemeinschaft in Österreich (IGGÖ) أي تعليق رسمي على المطالب الجديدة التي طرحها حزب الحرية أو على الجدل الدائر حول الوثيقة المتداولة.

ومن المتوقع أن تستمر المناقشات السياسية والقانونية خلال الفترة المقبلة، خصوصاً إذا تحولت الدعوات إلى إجراءات رسمية داخل البرلمان أو الحكومة الاتحادية.

وفي ظل الانقسام القائم بين من يعتبر القضية دفاعاً عن حقوق الأطفال والاندماج، ومن يراها مساساً بحرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية، يبدو أن ملف الحجاب سيبقى أحد أكثر القضايا إثارة للجدل في المشهد السياسي النمساوي خلال المرحلة المقبلة.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

فيينا – ضربة أمنية في قلب فيينا..اعتقال سوريين وفلسطيني ومصادرة كوكايين وقنب وآلاف اليوروهات

Sorry, but you do not have permission to view this content.

error: Content is protected !!