فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في حكم يُعد من أبرز الأحكام القضائية المتعلقة بجرائم الحرب في أوروبا، أصدرت محكمة نمساوية، اليوم، أحكامًا بالسجن لعدة سنوات بحق مسؤولين أمنيين سابقين في النظام السوري، بعد إدانتهما بارتكاب جرائم تعذيب واعتداءات جسدية بحق معتقلين في مدينة الرقة خلال الفترة الممتدة بين عامي 2011 و2013.
وتأتي هذه القضية في إطار تطبيق النمسا لمبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يتيح للمحاكم الوطنية ملاحقة ومحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حتى وإن كانت تلك الجرائم قد ارتُكبت خارج أراضي الدولة.
وشملت الأحكام مسؤولًا سابقًا في فرع المخابرات 335 برتبة عميد، إلى جانب الرئيس السابق للأمن الجنائي في مدينة الرقة، بعدما خلصت المحكمة إلى ثبوت مسؤوليتهما عن ممارسة أعمال تعذيب وانتهاكات جسيمة بحق عدد من المعتقلين خلال السنوات الأولى من النزاع السوري.
وتُعد هذه المحاكمة الأولى من نوعها في النمسا التي تستند إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاكمة مسؤولين سابقين في النظام السوري، وهو ما يمنح القضية أهمية قانونية وتاريخية تتجاوز حدود البلاد، ويعكس تنامي دور القضاء الأوروبي في ملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
ويهدف هذا المبدأ القانوني إلى مكافحة الإفلات من العقاب، من خلال تمكين الدول من محاكمة مرتكبي أخطر الجرائم الدولية، مثل جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، بغض النظر عن مكان وقوعها أو جنسية الضحايا والمتهمين.
ومن المتوقع أن يحظى الحكم باهتمام واسع من قبل المنظمات الحقوقية الدولية والجاليات السورية في أوروبا، باعتباره خطوة جديدة في مسار محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها سوريا منذ اندلاع الاحتجاجات عام 2011.
شبكة رمضان الإخبارية
يمثل هذا الحكم محطة بارزة في مسار العدالة الدولية، ويؤكد أن مرور الزمن أو مغادرة المتهمين لبلدانهم لا يحول دون ملاحقتهم قضائيًا إذا توافرت الأدلة القانونية الكافية. كما يعكس التزام القضاء النمساوي بتطبيق القانون الدولي ومحاسبة المتورطين في جرائم التعذيب والانتهاكات الجسيمة، بما يبعث برسالة واضحة مفادها أن جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة قد تتأخر، لكنها لا تغيب.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار