الإثنين , 6 يوليو 2026

قبو الرعب لـ شيشانى وسورى في فيينا.. تحقيقات تكشف شبكة إجرامية تضم 91 متهماً في قضايا تعذيب واحتيال بالملايين

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

في واحدة من أخطر القضايا الجنائية التي شهدتها العاصمة النمساوية خلال السنوات الأخيرة، كشفت تحقيقات موسعة أجرتها السلطات الأمنية والادعاء العام في فيينا عن عالم سفلي شديد الخطورة، تتداخل فيه جرائم التعذيب الوحشي، والاحتجاز القسري، والاحتيال الإلكتروني المنظم، وتبييض الأموال، وصولاً إلى شبهات قتل وتقطيع جثة أحد أفراد العصابة.

وبحسب التفاصيل التي نشرتها صحيفة Der Standard، بدأت القضية ببلاغ تقدم به شاب سوري في أواخر أكتوبر من العام الماضي، قبل أن تقود التحقيقات تدريجياً إلى واحدة من أكبر الشبكات الإجرامية التي تم الكشف عنها في النمسا، ويبلغ عدد المشتبه في تورطهم فيها حتى الآن 91 شخصاً.

بداية القضية… بلاغ من “قبو التعذيب”

تعود خيوط القضية إلى أواخر شهر أكتوبر، عندما دخل شاب سوري إلى مركز شرطة في منطقة فاڤوريتن بفيينا وهو يحمل رواية بدت للوهلة الأولى أقرب إلى مشاهد أفلام الجريمة.

وقال الشاب إنه استُدرج من محطة القطارات الرئيسية Hauptbahnhof بواسطة أحد معارفه، قبل أن يُجبر على ركوب سيارة نقلته إلى قبو تابع لمطعم يقع بالقرب من قصر Belvedere.

ووفقاً لإفادته، احتُجز هناك عدة أيام، وصودرت متعلقاته الشخصية، وتعرض لتعذيب قاسٍ باستخدام أسلوب الإيهام بالغرق، كما أكد أنه شاهد ضحية أخرى تعرضت لاعتداءات وحشية وصلت إلى حد قطع الأنف والأذنين، قبل أن يقرر خاطفوه إطلاق سراحه بشكل مفاجئ بعد الاعتذار له.

كما سلّم الشاب الشرطة مقاطع مصورة عبر تطبيق “سناب شات” تظهر القبو، وأسلحة نارية، ومبالغ مالية كبيرة.

من التعذيب إلى شبكة احتيال عابرة للحدود

ورغم أن أقوال الضحية شهدت بعض التناقضات في البداية، فإن التحقيقات اللاحقة أثبتت صحة الجزء الأساسي من روايته، لتكشف أن القضية تتجاوز جرائم الخطف والتعذيب، وتمتد إلى شبكة احتيال إلكتروني دولية استولت على ملايين اليوروهات من الضحايا داخل النمسا.

وتشير التحقيقات إلى أن الشبكة اعتمدت على إرسال رسائل إلكترونية ورسائل نصية تدّعي وجود عمليات احتيال تستهدف الحسابات البنكية للضحايا، قبل أن يتصل بهم أفراد العصابة منتحلين صفة موظفي بنوك لإقناعهم بتثبيت برنامج AnyDesk، الذي منحهم سيطرة كاملة على أجهزة الضحايا وحساباتهم المصرفية.

وفي بعض الحالات، لم يكتف أفراد العصابة بالتحويلات البنكية، بل توجهوا إلى منازل الضحايا للاستيلاء مباشرة على بطاقات الصراف الآلي واستخدامها لسحب الأموال.

ملايين اليوروهات وتحويلات عبر العملات الرقمية

ووفقاً لملف التحقيق، تمكن أفراد الشبكة بين مايو وأكتوبر 2025 من الاستيلاء على ما يقارب مليون يورو، مع اعتقاد المحققين بأن القيمة الحقيقية للأموال المنهوبة قد تكون أكبر بكثير.

ولإخفاء مسار الأموال، استخدمت العصابة حسابات مصرفية تعود لأشخاص آخرين، قبل تحويل الأموال إلى عملات رقمية، في محاولة لإخفاء مصدرها وتعقيد عملية تتبعها من قبل السلطات.

شيشاني يقود الشبكة

وتضع التحقيقات المواطن الشيشاني Bautdin D. (41 عاماً)، المعروف في الأوساط الإجرامية بلقبي “Baudi” و**”Hussein”**، في صدارة المتهمين.

ويملك الرجل سجلاً جنائياً طويلاً يشمل جرائم احتيال، وحيازة أسلحة بشكل غير قانوني، واعتداءات جسدية، وتشير التحقيقات إلى أنه اشتبه في اختفاء مبلغ يقدر بـ100 ألف يورو من محفظته الرقمية، فوجه أصابع الاتهام إلى شريكه السوري، وهو ما يُعتقد أنه كان الدافع وراء عملية التعذيب.

لغز جريمة قتل واختفاء شريك العصابة

لكن أخطر ما كشفته التحقيقات يتمثل في الاشتباه بوقوع جريمة قتل داخل القبو نفسه.

فقد عثر المحققون على آثار دماء تعود للضحية السورية، إضافة إلى آثار دماء لشخص آخر يدعى Anatolie C.، وهو مواطن مولدوفي يبلغ من العمر 39 عاماً، كان من أقرب مساعدي المتهم الرئيسي.

وفي ديسمبر 2025، تلقت أجهزة الأمن معلومات من مصدر تفيد بأن المتهم الشيشاني قتل شريكه بضربه بسلسلة حديدية، قبل أن يقوم بتقطيع جثته والتخلص منها، بسبب خلافات تتعلق بالأموال التي كانت تمر عبر حسابات مصرفية يديرها الضحية.

ورغم اختفاء المولدوفي بشكل كامل منذ نهاية أكتوبر 2025، وتوقف نشاطه المصرفي والإلكتروني، وحتى بعد إبلاغ والدته عن اختفائه، لم تتمكن السلطات حتى الآن من العثور على جثته، بينما لا تزال التحقيقات في هذه الشبهة مستمرة.

إنكار كامل… والمطعم يواصل نشاطه

وخلال التحقيقات، نفى المتهم الرئيسي جميع الاتهامات، مدعياً أن الضحية السوري كان صديقاً له وأنهما كانا يحتسيان الشاي معاً، رغم مواجهته بمقاطع فيديو وثقتها الشرطة.

كما حاول تبرير العثور على 1600 يورو من العملات المزيفة داخل شقته بالقول إنها كانت تستخدم فقط لإشعال موقد التدفئة.

ويواجه المتهم الرئيسي وثلاثة من شركائه حالياً أول لائحة اتهام تشمل السطو المشدد، والاحتجاز القسري، والتسبب بإصابات جسدية خطيرة، وهي جرائم قد تصل عقوبتها إلى 15 عاماً من السجن، فيما تستمر التحقيقات في ملف القتل المحتمل وبقية جرائم الاحتيال التي قد توسع دائرة الاتهام أكثر.

والمفارقة التي أثارت اهتمام الرأي العام في النمسا أن المطعم الذي يضم القبو محل التحقيق لا يزال يواصل نشاطه بشكل طبيعي ويستقبل زبائنه حتى اليوم، بينما تستمر الأجهزة الأمنية في تفكيك واحدة من أخطر الشبكات الإجرامية التي عرفتها فيينا خلال السنوات الأخيرة.


شبكة رمضان الإخبارية

من العاصمة النمساوية فيينا، تواصل شبكة رمضان الإخبارية تقديم تغطية مهنية وموثوقة لأبرز القضايا الأمنية والسياسية والاجتماعية، مع الحرص على نقل الأخبار بدقة وموضوعية، ووضع القارئ العربي في قلب الحدث أولاً بأول.

تحقق أيضًا

تدخل ترامب في المونديال يشعل أزمة دولية.. والنمسا تدعو أوروبا لمواجهة الفيفا

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية تحولت أزمة رياضية أثارت جدلاً واسعاً خلال بطولة كأس العالم …

error: Content is protected !!