فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تتصاعد حدة الجدل في العاصمة النمساوية فيينا حول مستقبل عربات الخيول السياحية التقليدية (الفياكر)، في ظل تزايد الضغوط من جمعيات الرفق بالحيوان المطالبة بتشديد قواعد تشغيلها خلال موجات الحر، بينما تؤكد السلطات أنها ستبني قرارها النهائي على نتائج دراسة علمية مستقلة.
وأطلقت منظمات معنية بحقوق الحيوان حملة واسعة طالبت بمنح الخيول ما وصفته بـ”إجازة حرارة”، بحيث يُمنع تشغيلها فور وصول درجات الحرارة إلى 30 درجة مئوية، بدلاً من الحد القانوني الحالي البالغ 35 درجة مئوية.
وتمكنت الحملة من جمع أكثر من 20 ألف توقيع، استنادًا إلى مخاوف من تأثير الحرارة المرتفعة والأسفلت الساخن وندرة الظل في وسط المدينة على صحة الخيول التي تجر العربات السياحية يوميًا.
ويرى الناشطون أن ارتفاع درجات الحرارة الناتج عن التغيرات المناخية يجعل الظروف الحالية أكثر قسوة من السابق، ويستوجب تعديل القوانين بما يضمن حماية الحيوانات من الإجهاد الحراري، خاصة خلال أشهر الصيف.
بلدية فيينا تنتظر كلمة العلم
في المقابل، أكدت بلدية فيينا أنها لن تتخذ أي قرار قبل انتهاء دراسة علمية شاملة تُجريها University of Veterinary Medicine Vienna، بهدف تقييم التأثير الحقيقي للحرارة على الخيول العاملة في عربات “الفياكر”.
وتشمل الدراسة تزويد الخيول بأجهزة استشعار متطورة لمراقبة معدل نبضات القلب والتنفس أثناء العمل، إلى جانب تحليل عينات من الدم واللعاب لقياس مؤشرات الإجهاد ومستويات هرمونات التوتر، بما يسمح للباحثين بتحديد مدى قدرة هذه الحيوانات على تحمل الظروف المناخية المتغيرة.
وتؤكد السلطات أن أي تعديلات مستقبلية على القوانين ستستند إلى نتائج هذه الدراسة، لضمان تحقيق التوازن بين حماية الحيوانات والحفاظ على أحد أبرز المعالم التراثية والسياحية في العاصمة النمساوية.
تراث عريق يواجه تحديات العصر
وتُعد عربات “الفياكر” من أشهر الرموز التاريخية في فيينا، إذ تجوب شوارع المدينة منذ قرون، وتشكل جزءًا من التجربة السياحية التي يقصدها آلاف الزوار سنويًا. إلا أن تزايد موجات الحر الناتجة عن التغير المناخي أعاد فتح النقاش حول مدى ملاءمة استمرار هذا النشاط بالشكل الحالي.
شبكة رمضان الإخبارية
تكشف هذه القضية عن التحدي الذي تواجهه المدن الأوروبية في الموازنة بين الحفاظ على التراث التاريخي والاستجابة لمتطلبات الرفق بالحيوان والتغير المناخي. وبين مطالب الناشطين بالحظر المبكر، وتمسك أصحاب عربات “الفياكر” باستمرار نشاطهم، تبقى الكلمة الفصل للنتائج العلمية التي ستحدد مستقبل أحد أشهر المشاهد التقليدية في شوارع فيينا.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار