فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تواجه السجون في النمسا أزمة متصاعدة مع استمرار ارتفاع أعداد النزلاء وتفاقم النقص في الكوادر العاملة، في وقت حذرت فيه نقابات حراس السجون وهيئة المظالم النمساوية من أن الأوضاع الحالية باتت تشكل ضغطًا كبيرًا على السجناء والعاملين على حد سواء، وسط مطالب بإصلاحات عاجلة لإنقاذ المنظومة العقابية.
وتبرز الأزمة بشكل واضح في سجن Puch-Urstein Prison، الذي يعمل بنسبة إشغال تبلغ 118%، حيث يضم حاليًا 269 نزيلًا رغم أن طاقته الاستيعابية لا تتجاوز 227 سجينًا، الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغط داخل الزنازين وارتفاع التحديات الأمنية والإدارية.
23 ساعة داخل الزنزانة
وأكد ممثلو نقابة حراس السجون أن النقص الحاد في أعداد الموظفين أجبر إدارات بعض السجون على إبقاء عدد من النزلاء داخل زنازينهم لمدة تصل إلى 23 ساعة يوميًا، وهو وضع يثير مخاوف متزايدة من تصاعد التوترات والمشكلات الأمنية داخل المؤسسات العقابية.
وأوضح ممثل النقابة هانس أنغلبرغر أن العاملين يضطرون إلى تنفيذ أعداد كبيرة من ساعات العمل الإضافية لتعويض النقص في الكوادر، وهو ما يزيد من الإرهاق المهني ويجعل العمل في قطاع السجون أقل جاذبية للراغبين في الالتحاق به.
انتقادات حقوقية وتحذيرات من تدهور الأوضاع
من جانبها، انتقدت Austrian Ombudsman Board الأوضاع الحالية داخل السجون، مؤكدة أن الموظفين يعملون تحت ضغوط متزايدة، بينما تتأثر ظروف احتجاز النزلاء سلبًا بسبب الاكتظاظ.
ودعت الهيئة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل زيادة أعداد العاملين، وتخفيف الاكتظاظ، مع الحفاظ على معايير حقوق الإنسان وبرامج إعادة التأهيل التي تعد جزءًا أساسيًا من فلسفة النظام العقابي في النمسا.
خلاف سياسي حول الحلول
وفي محاولة لمعالجة الأزمة، اقترحت وزيرة العدل النمساوية Anna Sporrer الإفراج المبكر عن نحو 500 سجين يقضون عقوبات قصيرة، بهدف تخفيف الضغط على المؤسسات العقابية.
غير أن المقترح قوبل برفض من حزبي Austrian People’s Party و**NEOS**، اللذين اعتبرا أن المشكلة لا يمكن حلها عبر الإفراج عن السجناء، بل من خلال إصلاحات هيكلية تشمل زيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين ظروف العمل داخل السجون.
وفي السياق ذاته، أوصت هيئة المظالم بالتوسع في استخدام بدائل للعقوبات السالبة للحرية في بعض القضايا، مثل الخدمة الاجتماعية، إلى جانب إعداد خطة طويلة الأجل لبناء سجون جديدة وتوسعة المنشآت الحالية.
أكثر من نصف النزلاء من غير النمساويين
وبحسب أحدث بيانات وزارة العدل النمساوية، فإن أكثر من نصف نزلاء السجون لا يحملون الجنسية النمساوية.
وحتى 1 يونيو 2026، توزعت جنسيات السجناء على النحو التالي:
- 48% يحملون الجنسية النمساوية.
- 31.9% من مواطني دول خارج الاتحاد الأوروبي.
- 18.9% من مواطني دول الاتحاد الأوروبي.
- 1.2% لم تُحدد جنسياتهم.
وتعكس هذه الأرقام الطبيعة المتنوعة للنزلاء داخل المؤسسات العقابية، في وقت تستمر فيه النقاشات حول سبل تطوير نظام العدالة الجنائية وتحسين إدارة السجون.
شبكة رمضان الإخبارية
تكشف أزمة السجون في النمسا عن تحدٍ متزايد يواجه منظومة العدالة، حيث لم يعد الاكتظاظ مجرد مشكلة تتعلق بعدد النزلاء، بل أصبح يمس سلامة العاملين، وجودة برامج إعادة التأهيل، واحترام المعايير الإنسانية داخل المؤسسات العقابية. وبين المقترحات السياسية المتباينة، يبقى التحدي الأكبر هو إيجاد حلول مستدامة تحقق التوازن بين حماية المجتمع، وصون كرامة النزلاء، وتوفير بيئة عمل آمنة للعاملين في السجون.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار