الإثنين , 1 يونيو 2026

بعد سنوات من المطاردة.. سقوط مشتبه به في اغتيال هز قلب فيينا وكشف أسرار حرب عصابات البلقان

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا

تطور دراماتيكي في واحدة من أشهر جرائم النمسا

بعد أكثر من سبع سنوات من جريمة اغتيال صدمت سكان العاصمة النمساوية فيينا وأثارت مخاوف واسعة من تمدد نفوذ الجريمة المنظمة إلى قلب أوروبا، أعلنت السلطات عن تحقيق اختراق مهم في القضية من خلال اعتقال رجل يشتبه بتورطه في تنفيذ عملية القتل التي استهدفت أحد أبرز أفراد عصابات الجبل الأسود أواخر عام 2018.

القضية التي عُرفت إعلاميًا باسم “جريمة فيغلمولر” عادت إلى الواجهة بقوة، ليس فقط بسبب اعتقال المشتبه به، بل لأنها تكشف من جديد حجم النفوذ الذي وصلت إليه شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود داخل أوروبا.

جريمة وقعت وسط الزحام وقبل عيد الميلاد

في 21 ديسمبر 2018، وقبل أيام قليلة من احتفالات عيد الميلاد، كانت شوارع وسط فيينا تعج بالمتسوقين والسياح عندما وقعت الجريمة التي هزت الرأي العام النمساوي.

فبعد تناوله الغداء داخل مطعم “فيغلمولر” الشهير قرب كاتدرائية شتيفانسدوم، غادر المواطن المنحدر من الجبل الأسود فلاديمير ر. البالغ من العمر 31 عامًا برفقة صديقين له. وبينما كانوا يسيرون في أحد الممرات المزدحمة، اقترب مسلح وأطلق عدة رصاصات أصابت إحداها رأس الضحية مباشرة، ليسقط قتيلًا في المكان أمام أعين المارة.

كما أصيب أحد مرافقيه بجروح خطيرة، بينما نجا الشخص الثالث دون إصابات، قبل أن ينجح المنفذ في الفرار رغم عملية المطاردة الواسعة التي أطلقتها الشرطة آنذاك.

من مطاردة استمرت سنوات إلى اعتقال في إيطاليا

بقيت القضية لسنوات دون متهم واضح، إلى أن قادت خيوط التحقيق مؤخرًا إلى مدينة ريميني الإيطالية، حيث كان يختبئ رجل مطلوب دوليًا يدعى “ميلي ب.”.

وبحسب المعلومات المتداولة، راقبت السلطات الإيطالية شقة يُشتبه باستخدامها كمخبأ سري. ورغم أنها بدت غير مأهولة، أثار الاستهلاك المرتفع للكهرباء شكوك المحققين.

وجاءت نقطة التحول عندما ظهر المطلوب لثوانٍ معدودة عند نافذة الشقة، الأمر الذي أكد وجوده داخل المبنى. وفي الحادي عشر من مايو نفذت الشرطة الإيطالية عملية مداهمة انتهت باعتقاله دون مقاومة.

وخلال التفتيش، عثر المحققون على هواتف محمولة متعددة ووثائق مزورة وأسلحة بيضاء ومعدات يشتبه باستخدامها في أنشطة إجرامية.

حرب دموية بين أخطر عصابات البلقان

لكن جريمة الاغتيال لم تكن حادثًا منفردًا، بل جاءت ضمن حرب مفتوحة بين اثنتين من أخطر العصابات الإجرامية في منطقة البلقان، وهما عصابتا “كافاتش” و”شكالياري” المنحدرتان من مدينة كوتور الساحلية في الجبل الأسود.

وكان الطرفان يعملان سابقًا ضمن شبكات تهريب الكوكايين من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا، قبل أن ينفجر الصراع بينهما عام 2014 بسبب خلاف على شحنة مخدرات ضخمة في إسبانيا.

ومنذ ذلك الحين تحولت المواجهة إلى سلسلة من عمليات الاغتيال والتفجيرات والانتقام المتبادل امتدت إلى عدة دول أوروبية، وأسفرت وفق تقديرات المحققين عن عشرات القتلى وربما أكثر من مئة ضحية.

الضحية لم يكن بعيدًا عن عالم الجريمة

وتشير ملفات التحقيق إلى أن فلاديمير ر. لم يكن مجرد هدف عشوائي، بل كان يُعد من المقربين إلى رادوي زفيتسر، أحد أبرز قادة عصابة “كافاتش” والمطلوب دوليًا في عدة دول أوروبية.

كما ارتبط اسم الضحية سابقًا بقضايا جنائية مثيرة للجدل في منطقة البلقان، وشهدت عائلته سلسلة من الهجمات الدموية خلال السنوات التي سبقت مقتله، في مؤشر على حجم الصراع الذي كانت تعيشه الشبكات الإجرامية المتنافسة.

اختراق تقني قلب موازين الحرب على العصابات

ويرى خبراء الأمن أن اختراق تطبيق “SkyECC” المشفر شكل نقطة تحول تاريخية في ملاحقة شبكات الجريمة المنظمة الأوروبية.

فبعد تمكن أجهزة الأمن من الوصول إلى ملايين الرسائل السرية المتبادلة بين أفراد العصابات، كُشفت تفاصيل عمليات تهريب مخدرات وأسلحة ومخططات اغتيال كانت تُدار عبر القارة الأوروبية.

ووفق بيانات أمنية أوروبية، ساهمت هذه العملية في إحباط أكثر من مئة جريمة قتل كانت قيد التخطيط، كما وفرت أدلة مهمة استخدمت في عشرات المحاكمات.

فيينا.. أكثر من مجرد مسرح للجريمة

وتكشف التحقيقات أن العاصمة النمساوية لم تكن مجرد مكان لوقوع عملية الاغتيال، بل لعبت دورًا لوجستيًا مهمًا في أنشطة شبكات الجريمة المنظمة القادمة من البلقان.

وبحسب المحققين، استُخدمت فيينا خلال السنوات الماضية كمركز للاجتماعات السرية وتخزين الأموال وتأمين المخابئ المؤقتة للعناصر المطلوبة، الأمر الذي جعلها محطة رئيسية ضمن خريطة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وقد أسفرت التحقيقات المرتبطة بعصابات البلقان داخل النمسا عن مئات الاعتقالات وربط الشبكات الإجرامية بعمليات تهريب كميات هائلة من المخدرات، فيما بلغت الأحكام القضائية الصادرة بحق أفراد مرتبطين بهذه المنظمات ما مجموعه نحو 1300 سنة سجن.

معركة مستمرة ضد الجريمة المنظمة

ومع بدء إجراءات تسليم المشتبه به إلى النمسا، تعود قضية “فيغلمولر” إلى واجهة الأحداث بوصفها مثالًا على التحديات التي تواجهها أوروبا في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

ورغم مرور سنوات على الجريمة، فإن اعتقال المشتبه به يؤكد أن ملفات الاغتيال المرتبطة بعصابات المخدرات لا تسقط بالتقادم، وأن التعاون الأمني بين الدول الأوروبية بات يشكل أحد أهم الأسلحة في مواجهة الشبكات الإجرامية التي تسعى إلى تحويل المدن الأوروبية إلى ساحات لتصفية الحسابات.

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

عاصفة سياسية في النمسا.. حزب الحرية يطالب بسحب الاعتراف الرسمي من الهيئة الإسلامية بسبب الحجاب

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا تشهد الساحة السياسية النمساوية موجة جديدة من الجدل حول قضايا …

error: Content is protected !!