الثلاثاء , 21 يوليو 2026

«هل يُحاسب طفل في الـ12 كمجرم؟».. اقتراح يشعل خلافًا داخل الحكومة النمساوية

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تجدد الجدل السياسي والقانوني في النمسا حول خفض سن المسؤولية الجنائية من 14 إلى 12 عامًا، بعد تزايد المخاوف من جرائم عنيفة يُشتبه في ارتكاب أطفال دون السن القانونية الحالية بعضًا منها.

وتنقسم المواقف بين اتجاه يقوده حزب الشعب النمساوي «ÖVP»، يطالب بعقوبات وإجراءات أكثر صرامة، واتجاه آخر تمثله وزيرة العدل آنا شبورر من الحزب الاشتراكي الديمقراطي «SPÖ»، يرى أن سجن الأطفال ليس الحل، ويدعو إلى إنشاء أدوات تربوية وقانونية خاصة للتعامل معهم.

مسؤول في النمسا العليا يطالب بتحرك سريع

ودعا عضو حكومة ولاية النمسا العليا للشؤون الاجتماعية والاندماج والشباب، كريستيان دورفل، الحكومة الاتحادية إلى الإسراع في اتخاذ إجراءات تشريعية، معلنًا تأييده خفض سن المسؤولية الجنائية إلى 12 عامًا.

ويرى دورفل أن النظام الحالي لا يمنح السلطات أدوات كافية للتعامل مع الأطفال الذين يرتكبون جرائم خطيرة أو متكررة، مؤكدًا أن الهدف من مقترحه ليس إرسال الأطفال إلى السجون، وإنما تمكين الدولة من التدخل المبكر وفرض عواقب قانونية واضحة.

ويحذر من أن غياب إجراءات قابلة للتنفيذ قد يدفع بعض الأحداث إلى الاعتقاد بأن أعمارهم تمنحهم حصانة كاملة، حتى في حالات السلب أو العنف الجسدي أو الاعتداءات الجنسية أو استخدام السكاكين.

وزيرة الاندماج تؤيد خفض السن

وسبق أن أعلنت وزيرة أوروبا والاندماج والأسرة كلوديا باور، المنتمية إلى حزب الشعب، تأييدها خفض سن المسؤولية الجنائية إلى 12 عامًا.

وتقول باور إن الدولة لا يمكنها الوقوف مكتوفة الأيدي عندما يرتكب أطفال في هذه السن جرائم شديدة الخطورة، معتبرة أن حماية الضحايا تستوجب وجود وسائل قانونية حقيقية للتدخل والمحاسبة.

ولا يزال الحد الأدنى للمسؤولية الجنائية في النمسا حاليًا 14 عامًا؛ ولذلك لا يمكن محاكمة الأطفال الأصغر سنًا جنائيًا بالطريقة نفسها التي يُحاكم بها الأحداث الذين تجاوزوا هذه السن، مهما كانت خطورة الفعل المنسوب إليهم.

وزيرة العدل: التربية بدل سجن الأطفال

في المقابل، ترفض وزيرة العدل آنا شبورر خفض السن إلى 12 عامًا، وتتمسك بالإبقاء على الحد القانوني الحالي.

وترى الوزيرة أن إدخال أطفال في الثانية عشرة إلى نظام العدالة الجنائية والسجون قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ولا يعالج الأسباب الأسرية والاجتماعية والنفسية التي تقف خلف السلوك الإجرامي.

وتعمل وزارة العدل بدلًا من ذلك على إعداد إطار قانوني يسمح للدولة بالتدخل بصورة ملزمة مع الأطفال الذين يمثلون خطرًا على الآخرين أو يكررون ارتكاب أفعال خطيرة.

ومن بين الأفكار المطروحة إيداع الطفل، بقرار قانوني ووفق شروط محددة، في مساكن أو مؤسسات تربوية متخصصة ومغلقة جزئيًا، بحيث لا يستطيع مغادرتها بحرية، مع إخضاعه للرقابة والعلاج النفسي والتأهيل الاجتماعي.

ومن المنتظر تقديم مشروع قانون بهذا الشأن خلال فصل الخريف، إلا أن تفاصيله النهائية لا تزال قيد الإعداد والنقاش داخل الائتلاف الحكومي. هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية ORF

حماية المجتمع أم تجريم الطفولة؟

ويقول مؤيدو خفض السن إن الجرائم الخطيرة لا تصبح أقل خطورة بسبب عمر مرتكبها، وإن من حق الضحايا والمجتمع الحصول على الحماية، إلى جانب ضرورة وقف الأحداث المعتادين على ارتكاب الجرائم قبل تصاعد سلوكهم.

أما المعارضون فيحذرون من أن محاكمة طفل يبلغ 12 عامًا باعتباره مجرمًا قد تدمر مستقبله وتزيد احتمالات عودته إلى الجريمة، مطالبين بالاستثمار في الوقاية ودعم الأسر والمدارس والصحة النفسية وإنشاء مراكز علاج وتأهيل متخصصة.

وبين الدعوة إلى العقاب المبكر والمطالبة بالتربية وإعادة التأهيل، تواجه الحكومة النمساوية سؤالًا بالغ الحساسية: كيف تحمي المجتمع من الجرائم الخطيرة التي يرتكبها أطفال، من دون أن تحول هؤلاء الأطفال إلى مجرمين محترفين داخل نظام العقوبات؟

وحتى الآن، لم يصدر أي قرار بخفض سن المسؤولية الجنائية، ولا يزال الحد الأدنى القانوني عند 14 عامًا، بينما يُتوقع أن يبقى الملف من أكثر القضايا السياسية والقانونية إثارةً للانقسام خلال الأشهر المقبلة.

وتؤكد شبكة رمضان الإخبارية حرصها الدائم على تقديم الأخبار المحلية والدولية للجالية العربية بمهنية ووضوح، ومتابعة أبرز الأحداث والقضايا التي تهم القارئ، مع الالتزام بالدقة والمسؤولية الصحفية.

تحقق أيضًا

87 ألف وفاة خلال عام.. القلب والسرطان يحصدان أكبر عدد من الأرواح في النمسا

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية كشفت أحدث بيانات هيئة الإحصاء النمساوية «Statistik Austria» أن أمراض …

error: Content is protected !!