السبت , 18 يوليو 2026

غلاء كرواتيا يغيّر بوصلة العطلات.. تخفيضات عاجلة لاستعادة السياح النمساويين

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

تواجه السياحة الكرواتية اختبارًا صعبًا خلال موسم الصيف الحالي، بعدما دفعت الأسعار المرتفعة عددًا من السياح، ولا سيما القادمين من النمسا، إلى التريث في الحجز أو البحث عن وجهات بديلة تقدم عطلات بتكلفة أقل.

وتحدث أصحاب شقق ومنشآت سياحية في بعض المناطق الساحلية عن تراجع الحجوزات ووجود أماكن إقامة شاغرة في فترات كان يصعب سابقًا العثور فيها على غرفة خالية، ما أجبر بعضهم على مراجعة الأسعار واللجوء إلى عروض اللحظة الأخيرة لإنقاذ الموسم.

لكن وصف السياحة الكرواتية كلها بأنها تعاني «انهيارًا» أو أن الفنادق أصبحت «نصف فارغة» لا تؤيده حتى الآن البيانات الرسمية الشاملة، إذ تظهر الأرقام تفاوتًا بين المناطق والمنشآت، مع استمرار تسجيل حركة سياحية قوية على المستوى الوطني.

الأسعار تهدد جاذبية البحر الأدرياتيكي

ظلت كرواتيا لسنوات واحدة من الوجهات المفضلة لدى النمساويين، بفضل قربها الجغرافي وإمكانية الوصول إليها بالسيارة، إلى جانب شواطئها المطلة على البحر الأدرياتيكي وتنوع الشقق السياحية والمخيمات والفنادق.

غير أن موجات الغلاء المتعاقبة، خصوصًا بعد اعتماد اليورو وارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة والمواد الغذائية، انعكست على أسعار الإقامة والمطاعم والمقاهي والخدمات الشاطئية.

وبات كثير من السياح يقارنون تكلفة قضاء العطلة في كرواتيا بأسعار وجهات كانت تُعد سابقًا أكثر فخامة، في وقت تقدم فيه اليونان وتركيا وبلغاريا ودول أخرى عروضًا شاملة قد تكون أكثر جاذبية للعائلات.

وتتداول تقارير سياحية تقديرات تشير إلى ارتفاع بعض تكاليف القطاع بنسب كبيرة خلال العقد الماضي، إلا أن نسبة 70% لا تنطبق بصورة موحدة على جميع الفنادق والمطاعم والمناطق، إذ تختلف الأسعار بشدة بحسب المدينة والموسم ومستوى الإقامة.

النمساويون سوق لا يمكن خسارته

ويمثل الزوار القادمون من النمسا أحد أهم روافد السياحة الكرواتية؛ فقد شكل السوق النمساوي نحو 8.7% من أهم الأسواق الأجنبية لكرواتيا وفق أحدث البيانات المقارنة، ما يفسر القلق من تحول قسم من هؤلاء السياح نحو وجهات منافسة. منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD

ويشتهر السائح النمساوي بالسفر إلى كرواتيا بالسيارة، وحجز الشقق والمخيمات لفترات طويلة نسبيًا، ولذلك فإن فقدان جزء من هذا السوق قد ينعكس مباشرة على أصحاب العقارات والمطاعم والمتاجر الصغيرة في المدن الساحلية.

تخفيضات وعروض في اللحظة الأخيرة

ولمواجهة بطء الحجوزات في بعض المناطق، اتجه أصحاب منشآت سياحية إلى تقديم تخفيضات وعروض قصيرة الأجل، بينما دعا وزير السياحة الكرواتي في وقت سابق العاملين بالقطاع إلى مراجعة الأسعار والحفاظ على التنافسية.

وتظهر منصات الحجز وعروض شركات الفنادق بالفعل خصومات متفاوتة قد تصل في بعض المنشآت إلى 20% أو 25%، غير أن ذلك لا يعني وجود تخفيض عام وموحد في جميع أنحاء البلاد. عروض مجموعة Valamar

ويأمل أصحاب أماكن الإقامة أن تجذب عروض «Last Minute» العائلات التي لم تحسم وجهتها بعد، خاصة أن قطاعًا من النمساويين بات ينتظر حتى الأيام الأخيرة لمقارنة الأسعار واختيار العرض الأفضل.

الأرقام الرسمية ترسم صورة مختلفة

وعلى الرغم من الشكاوى بشأن الأسعار وبطء الحجوزات في بعض المواقع، لا تكشف البيانات الرسمية المتاحة عن تراجع شامل في السياحة الكرواتية. فقد سجل مايو 2026 زيادة قدرها 9.1% في عدد الوافدين و14.9% في ليالي الإقامة مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق، كما ارتفع عدد الزوار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام بنسبة 6.2%. مكتب الإحصاء الكرواتي

كما تشير بيانات أولية إلى تسجيل نحو 7.6 ملايين وافد و29.5 مليون ليلة سياحية خلال النصف الأول من 2026، وهي نتائج قريبة من المستوى القياسي المسجل في الفترة نفسها من العام الماضي.

وتعني هذه الأرقام أن الأزمة لا تتمثل بالضرورة في غياب السياح عن كرواتيا، بل في اتساع الفجوة بين المنشآت التي تقدم قيمة مناسبة مقابل السعر، وأخرى رفعت أسعارها إلى مستويات لم يعد الزائر مستعدًا لقبولها.

رسالة واضحة لأصحاب الأسعار المرتفعة

أصبحت المنافسة اليوم أكبر من الاعتماد على جمال الشواطئ وقرب المسافة. فالسائح يستطيع خلال دقائق مقارنة تكلفة الإقامة والطعام والسفر بين عدة دول، وقد يغيّر وجهته بالكامل إذا شعر بأن السعر لا يتناسب مع مستوى الخدمة.

ولهذا فإن التحذير الحقيقي الذي يواجه القطاع السياحي الكرواتي لا يتعلق بموسم واحد فقط، بل بإمكانية تضرر صورة البلاد كوجهة عائلية ذات أسعار معقولة. فالسائح الذي يغادر بسبب الغلاء قد لا يعود بسهولة، خصوصًا إذا وجد في بلد آخر الشاطئ نفسه والخدمة الأفضل والسعر الأقل.

وبين عروض اللحظة الأخيرة والخصومات المتزايدة، تبدو الرسالة القادمة من الأسواق واضحة: البحر جميل، لكن الجمال وحده لم يعد كافيًا عندما تصبح فاتورة العطلة أثقل من قدرة الأسرة.

شبكة رمضان الإخبارية منصة إعلامية عربية مستقلة تنطلق من فيينا، وتهتم بنقل أخبار النمسا وأوروبا إلى القارئ العربي بمهنية وموضوعية، مع التركيز على القضايا التي تمس حياة الجاليات العربية وتقديم المعلومة بأسلوب واضح وموثوق.

تحقق أيضًا

سورى انتحل صفة ألباني ووعدها بتوصيلة آمنة.. رحلة قاصر من «شفيدن بلاتس» تنتهي بكابوس في لوباو

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية تحولت محاولة فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا للعودة إلى …

error: Content is protected !!