الأحد , 19 يوليو 2026

قناني الـ«Pfand» تشعل الجدل في حدائق فيينا.. مصدر رزق للفقراء أم إزعاج للزوار؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

لم يعد نظام استرجاع القناني والعلب الفارغة في النمسا مجرد خطوة بيئية تهدف إلى تعزيز إعادة التدوير وتقليل النفايات، بل تحوّل في بعض حدائق فيينا وأماكن التنزه إلى ظاهرة اجتماعية جديدة تثير الجدل وتلفت أنظار السكان.

فبينما يجلس الزوار للاستمتاع بأوقاتهم في المساحات الخضراء، يتجول عدد من الأشخاص بين المقاعد والممرات بحثًا عن القناني والعبوات التي تحمل علامة «Pfand»، للاستفادة من قيمتها المالية عند إعادتها إلى نقاط الاسترجاع المنتشرة في المتاجر.

ووفقًا لتقارير إعلامية نمساوية، لم تعد الظاهرة تقتصر على التقاط العبوات الملقاة أو جمعها من داخل الحاويات، إذ اشتكى بعض مرتادي الحدائق من تعرضهم لطلبات متكررة لتسليم القناني والعلب مباشرة، وأحيانًا قبل الانتهاء من استخدامها، وهو ما وصفه بعضهم بأنه تصرف ملحّ يسبب الإزعاج ويؤثر في راحتهم.

من البيئة إلى لقمة العيش

يكشف هذا المشهد عن وجهين مختلفين للقضية؛ فمن ناحية، يحقق نظام الاسترجاع هدفًا بيئيًا مهمًا من خلال تشجيع المواطنين على إعادة العبوات بدلًا من إلقائها في الشوارع والحدائق. ومن ناحية أخرى، أصبح جمع القناني وسيلة للحصول على دخل محدود بالنسبة إلى بعض الأشخاص الذين يواجهون ظروفًا اقتصادية صعبة.

ويرى متعاطفون مع جامعي العبوات أن من يضطر إلى التجول لساعات بحثًا عن القناني الفارغة لا يفعل ذلك بدافع التسلية، بل بحثًا عن بضعة يوروهات قد تساعده في شراء الطعام أو تلبية احتياجاته اليومية. ويعتبر هؤلاء أن الظاهرة ينبغي أن تُقرأ بوصفها مؤشرًا اجتماعيًا يستحق الاهتمام، لا مجرد سلوك مزعج يجب منعه.

في المقابل، يؤكد عدد من زوار الحدائق أن التعاطف مع المحتاجين لا يعني قبول ملاحقة الجالسين أو الضغط عليهم لتسليم عبواتهم، مطالبين باحترام الخصوصية وحق الجميع في الاستمتاع بالأماكن العامة من دون إزعاج.

هل تحتاج فيينا إلى حلول منظمة؟

مع تزايد انتشار هذه الممارسات، يبرز تساؤل حول إمكانية إيجاد حلول تحافظ على كرامة جامعي القناني وراحة مرتادي الحدائق في آن واحد، مثل توفير نقاط واضحة ومخصصة لترك عبوات الـ«Pfand» بعيدًا عن النفايات، بحيث يستطيع من لا يرغب في استرجاعها وضعها هناك ليستفيد منها الآخرون.

وقد تساعد هذه الفكرة في تقليل البحث داخل الحاويات، والحفاظ على نظافة الحدائق، ومنع الاحتكاك المباشر بين الزوار وجامعي العبوات، فضلًا عن تحويل النظام إلى نموذج يجمع بين حماية البيئة والتضامن الاجتماعي.

وفي النهاية، لا تتعلق القضية بقنينة فارغة فحسب، بل بمشهد يكشف كيف يمكن لقرار بيئي أن يلامس حياة الناس اليومية ويُظهر في الوقت نفسه تفاوتًا اجتماعيًا متزايدًا. وبين من يرى في العبوة نفاية يريد التخلص منها، ومن يراها فرصة للحصول على بعض المال، تبقى المسؤولية مشتركة في البحث عن حل يحفظ النظام والكرامة وراحة الجميع.

شبكة رمضان الإخبارية منصة إعلامية عربية مستقلة تنطلق من فيينا، وتهتم بنقل أخبار النمسا وأوروبا إلى القارئ العربي بمهنية وموضوعية، مع التركيز على القضايا التي تمس حياة الجاليات العربية وتقديم المعلومة بأسلوب واضح وموثوق.

تحقق أيضًا

سورى انتحل صفة ألباني ووعدها بتوصيلة آمنة.. رحلة قاصر من «شفيدن بلاتس» تنتهي بكابوس في لوباو

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية تحولت محاولة فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا للعودة إلى …

error: Content is protected !!