فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
لم تعد موجات الحر المتصاعدة في النمسا مجرد أزمة موسمية تُواجه بالمراوح وفتح النوافذ، بل أصبحت قضية صحية وإسكانية دفعت الحكومة إلى دراسة تعديل القوانين، بما يتيح للمستأجرين وأصحاب الشقق تركيب أجهزة التكييف ووسائل الحماية من الشمس بعوائق قانونية أقل.
وأكد نائب المستشار ووزير الإسكان أندرياس بابلر، خلال جلسة نقاش عقدها المجلس الاتحادي النمساوي «Bundesrat» تحت عنوان «الصيف الحار يحتاج إلى مساكن باردة»، أن الأسابيع الماضية أظهرت مدى تأثير الحرارة في الحياة اليومية داخل المنازل، ولا سيما بالنسبة إلى كبار السن والأطفال والمصابين بأمراض مزمنة.
وتعمل وزارة الإسكان حاليًا بالتعاون مع وزارة العدل على إعداد تعديلات قانونية تسمح بتنفيذ إجراءات الحماية من الحرارة بصورة أسهل وأسرع، لكن المقترحات لا تزال قيد الدراسة ولم تتحول بعد إلى حق قانوني نافذ. البرلمان النمساوي
المكيف لم يعد رفاهية
وقال بابلر إن النمسا لا تستطيع في عام 2026 الاستمرار في التعامل مع أجهزة التكييف باعتبارها من مظاهر الرفاهية، موضحًا أن وسائل الحماية المطلوبة لا تقتصر على المكيفات، بل تشمل أيضًا الستائر الخارجية، والمصاريع المتحركة، والطلاءات الواقية من الشمس، وغيرها من الحلول التقنية المخصصة لتظليل المنازل وتبريدها.
وبموجب القواعد الحالية، يحتاج مالك الشقة في كثير من الحالات إلى موافقة بقية المالكين داخل المبنى قبل تركيب جهاز تكييف. وإذا تعذر الحصول على الموافقة، فقد يضطر إلى اللجوء للقضاء وإثبات أن التعديل متعارف عليه أو يخدم مصلحة مهمة، بينما يواجه المستأجرون عوائق قد تكون أكثر تعقيدًا. هيئة الإذاعة النمساوية ORF
التوجه الجديد قد يمنح إجراءات الحماية من الحرارة وضعًا قانونيًا أقوى، بما يصعّب رفضها من جانب مالك العقار أو بقية الشركاء من دون أسباب جدية، مع مراعاة الجوانب الفنية وشكل واجهات المباني وحقوق بقية السكان.
فيينا تقدم نموذجًا عمليًا
وأشار بابلر إلى أن مدينة فيينا اتخذت بالفعل خطوات عملية لتسهيل تركيب أجهزة التكييف داخل المساكن البلدية، معتبرًا أن هذه التجربة يمكن الاستفادة منها عند تطوير إطار قانوني حديث على المستوى الاتحادي.
وشدد على أن سياسة الإسكان لا تعني فقط توفير منزل بسعر مناسب، بل ضمان بقائه صالحًا وآمنًا للعيش طوال العام؛ فكما يحتاج السكان إلى الدفء خلال الشتاء، يجب ألا تتحول شققهم في الصيف إلى مساحات خانقة تهدد صحتهم.
المكيفات ليست الحل الوحيد
وفي الوقت نفسه، أقر نائب المستشار بأن أجهزة التكييف ليست علاجًا شاملًا لمشكلة ارتفاع درجات الحرارة، مؤكدًا ضرورة الجمع بينها وبين حلول طويلة الأجل، مثل تحسين عزل المباني، وزيادة المساحات الخضراء، وتوفير الظلال، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة.
وأثار المشروع نقاشًا سياسيًا داخل المجلس الاتحادي، إذ رحب بعض الأعضاء من حيث المبدأ بتقليل العوائق القانونية، بينما حذر آخرون من أن السماح بالتركيب وحده لن يحل المشكلة، لأن تكاليف شراء أجهزة التكييف واستهلاك الكهرباء قد تظل خارج قدرة كثير من الأسر.
وبين الحاجة إلى حماية السكان من الحر، والحفاظ على حقوق المالكين والشركاء وشكل المباني، تسعى الحكومة إلى صياغة حل متوازن وقابل للتطبيق. وإذا تحولت هذه الخطط إلى قانون، فقد تشهد علاقة النمساويين بمساكنهم تغييرًا مهمًا، يصبح بموجبه تبريد المنزل ضرورة صحية ومعيشية، لا رفاهية تحتاج إلى معركة بيروقراطية طويلة.
شبكة رمضان الإخبارية منصة إعلامية عربية مستقلة تنطلق من فيينا، وتهتم بنقل أخبار النمسا وأوروبا إلى القارئ العربي بمهنية وموضوعية، مع التركيز على القضايا التي تمس حياة الجاليات العربية وتقديم المعلومة بأسلوب واضح وموثوق.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار