الأحد , 19 يوليو 2026

من واشنطن.. وزيرة أوروبا النمساوية تحذر: قد نخسر غرب البلقان لصالح روسيا والصين

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

حذّرت وزيرة أوروبا والاندماج والأسرة النمساوية كلاوديا باور، خلال زيارة رسمية إلى واشنطن، من أن منطقة غرب البلقان قد تنزلق بعيدًا عن أوروبا إذا لم يتحرك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بجدية، ويقدما لدول المنطقة مسارًا واضحًا وموثوقًا نحو الاندماج الأوروبي.

وأكدت باور أن «الجغرافيا السياسية لا تقبل الفراغ»، مشيرة إلى أن أي تراجع للدورين الأوروبي والأمريكي في غرب البلقان سيفتح المجال أمام قوى دولية أخرى، وفي مقدمتها روسيا والصين، لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي والاستراتيجي في المنطقة.

أفعال لا وعود فارغة

وشددت الوزيرة النمساوية على أن شعوب غرب البلقان لم تعد بحاجة إلى مزيد من الوعود المؤجلة، وإنما إلى خطوات ملموسة وشركاء يمكن الاعتماد عليهم، مؤكدة أن مشروع الاتحاد الأوروبي سيظل غير مكتمل من دون انضمام دول المنطقة إليه.

وترى فيينا أن تأخر مسار التوسع الأوروبي، واستمرار العقبات السياسية والاقتصادية أمام الدول المرشحة، قد يؤديان إلى تراجع ثقة مواطني المنطقة في الاتحاد الأوروبي، ويدفعان بعض الحكومات إلى البحث عن تحالفات وشراكات بديلة.

التنسيق بين أوروبا وأمريكا ضرورة

وأوضحت باور أن التجارب التاريخية أثبتت أن تحقيق الاستقرار والتقدم في البلقان يرتبط بدرجة كبيرة بالتنسيق الوثيق بين أوروبا والولايات المتحدة، مشيرة إلى أهمية استمرار هذا التعاون، ولا سيما في التعامل مع التطورات السياسية والأمنية في البوسنة والهرسك.

وأضافت أن المنطقة لا تزال تواجه تحديات ترتبط بالانقسامات السياسية والتوترات القومية وبطء الإصلاحات، وهو ما يجعل وجود موقف غربي موحد ضرورة لحماية الاستقرار ومنع عودة الأزمات إلى قلب القارة الأوروبية.

600 ألف شخص يربطون النمسا بالبلقان

ولفتت الوزيرة إلى أن نحو 600 ألف شخص من أصول بلقانية يعيشون في النمسا، ما يجعل استقرار المنطقة قضية داخلية نمساوية أيضًا، وليس مجرد ملف بعيد من ملفات السياسة الخارجية.

وتربط هؤلاء السكان بالنمسا ودول البلقان علاقات أسرية واجتماعية واقتصادية واسعة، الأمر الذي يمنح فيينا مصلحة مباشرة في دعم السلام والتنمية والإصلاحات الديمقراطية داخل المنطقة.

ولا يعني هذا الرقم، في حد ذاته، أن جميع المنحدرين من أصول بلقانية يتبنون موقفًا سياسيًا موحدًا أو «يستجيبون لخطة اندماج» واحدة، لكنه يعكس عمق الروابط البشرية التي تجعل النمسا من أكثر دول الاتحاد الأوروبي اهتمامًا بمستقبل غرب البلقان.

انضمام مرتبط بالإصلاحات

وتدعم الحكومة النمساوية مسارًا موثوقًا لانضمام دول غرب البلقان إلى الاتحاد الأوروبي، شريطة تنفيذ إصلاحات فعلية في مجالات سيادة القانون والديمقراطية والاقتصاد ومكافحة الفساد.

وفي الوقت نفسه، تطالب فيينا بخطوات اندماج تدريجية تسمح للدول التي تحقق تقدمًا حقيقيًا بالاستفادة من بعض مزايا الاتحاد الأوروبي قبل اكتمال العضوية، بدلًا من إبقائها سنوات طويلة في غرفة الانتظار.

وتشمل منطقة غرب البلقان دول ألبانيا والبوسنة والهرسك وكوسوفو والجبل الأسود ومقدونيا الشمالية وصربيا، وتختلف سرعة تقدم كل دولة في مسار التقارب والانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وبينما تتصاعد المنافسة الدولية على النفوذ في المنطقة، تحمل رسالة الوزيرة من واشنطن تحذيرًا واضحًا: إذا ظلت أوروبا تكتفي بالوعود، فقد تجد قوى أخرى الباب مفتوحًا أمامها، وعندها لن تكون خسارة غرب البلقان أزمة للمنطقة وحدها، بل ضربة للأمن والاستقرار الأوروبيين.

يُذكر أن الاسم الرسمي الحالي للوزيرة هو كلاوديا باور، وكانت تُعرف سابقًا باسم كلاوديا بلاكولم، وتتولى حقيبة أوروبا والاندماج والأسرة في الحكومة النمساوية. المستشارية الاتحادية النمساوية

شبكة رمضان الإخبارية منصة إعلامية عربية مستقلة تنطلق من فيينا، وتهتم بنقل أخبار النمسا وأوروبا إلى القارئ العربي بمهنية وموضوعية، مع التركيز على القضايا التي تمس حياة الجاليات العربية وتقديم المعلومة بأسلوب واضح وموثوق.

تحقق أيضًا

سورى انتحل صفة ألباني ووعدها بتوصيلة آمنة.. رحلة قاصر من «شفيدن بلاتس» تنتهي بكابوس في لوباو

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية تحولت محاولة فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا للعودة إلى …

error: Content is protected !!