فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
دخلت إسرائيل بصورة علنية على خط أزمة سد النهضة، بعدما أشاد سفيرها لدى إثيوبيا، أبراهام نيجويسي، بأهمية المشروع بالنسبة لقطاعَي الطاقة والتنمية، متحدثًا عن اهتمام شركات إسرائيلية بالاستثمار في مجالات الري بالتنقيط وإنتاج المحاصيل والثروة السمكية.
وجاءت التصريحات الإسرائيلية في توقيت بالغ الحساسية، عقب انتقادات مصرية جديدة لإدارة إثيوبيا للسد بصورة منفردة، واتهام القاهرة لأديس أبابا بـ«تسييس» عمليات التشغيل وتوظيف المياه لتحقيق أهداف تتجاوز التنمية وتتحول إلى أداة ضغط على دولتَي المصب، مصر والسودان.
وبحسب ما نُشر عن تصريحات السفير، فإن الشركات الإسرائيلية تستكشف فرصًا استثمارية داخل إثيوبيا، خصوصًا في القطاعات المرتبطة بالمياه والزراعة والطاقة، وهي المجالات التي تمثل أولوية استراتيجية للحكومة الإثيوبية خلال المرحلة المقبلة. العربية
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل نحن أمام تعاون اقتصادي طبيعي بين دولتين، أم أمام تموضع إسرائيلي محسوب في قلب أخطر ملف يمس الأمن القومي والمائي المصري؟
التوقيت لا يمكن تجاهله
الإشادة الإسرائيلية لم تأتِ في فراغ، بل تزامنت مع تصاعد التوتر بين القاهرة وأديس أبابا، وسط استمرار الخلاف حول غياب اتفاق قانوني ملزم ينظم تشغيل السد وتبادل البيانات والتصرف خلال سنوات الجفاف.
وتؤكد مصر أن المشكلة ليست في حق إثيوبيا في التنمية أو توليد الكهرباء، وإنما في الإدارة الأحادية لمنشأة ضخمة تتحكم في تدفقات النيل الأزرق، دون تنسيق ملزم مع دولتَي المصب. وقد ظل هذا الخلاف قائمًا رغم اكتمال السد وافتتاحه رسميًا في سبتمبر 2025. أسوشيتد برس
أما الحديث عن «تسييس السد»، فيعني أن تتحول عمليات تخزين المياه وإطلاقها من مسألة فنية مرتبطة بتوليد الكهرباء إلى ورقة تفاوض وضغط سياسي يمكن استخدامها لفرض واقع جديد على مصر والسودان.
ماذا تبحث إسرائيل في إثيوبيا؟
إسرائيل تمتلك خبرة واسعة في تقنيات الري وإدارة المياه والزراعة الحديثة، ولذلك يبدو دخول شركاتها إلى السوق الإثيوبية مفهومًا من الناحية الاقتصادية. لكن هذه الاستثمارات تمنح تل أبيب، في الوقت نفسه، حضورًا متزايدًا داخل القطاعات الأكثر حساسية بالنسبة إلى الأمن المائي المصري.
فالاستثمار في الري والزراعة والثروة السمكية حول السد لا يعني بالضرورة المشاركة في إدارته، لكنه قد يخلق شبكة مصالح اقتصادية وتكنولوجية طويلة المدى بين إسرائيل وإثيوبيا، ويمنح تل أبيب نفوذًا إضافيًا في دولة تتحكم في المنبع الرئيسي للنيل الأزرق.
وهنا يجب التمييز بين الحقيقة والتحليل: تصريحات السفير تؤكد وجود اهتمام إسرائيلي بالاستثمار والإشادة بالأهمية التنموية للسد، لكنها لا تثبت وحدها أن إسرائيل أصبحت شريكًا رسميًا في تشغيله أو إدارة مياهه.
كما أن الادعاءات المتداولة منذ سنوات بشأن وجود منظومات صاروخية إسرائيلية فوق السد أو قيام الموساد بتأمين محيطه تحتاج إلى أدلة رسمية مستقلة؛ فلا يصح تقديمها باعتبارها حقائق محسومة من دون وثائق قابلة للتحقق.
المياه ليست ملفًا يحتمل الغموض
المشكلة الأساسية لا تزال غياب اتفاق قانوني ملزم يحدد قواعد التشغيل والتعامل مع الجفاف الممتد ويلزم الأطراف بتبادل المعلومات. وقد حذرت تقارير دولية من أن استمرار التشغيل الأحادي، خصوصًا خلال فترات الجفاف، قد يرفع المخاطر على دول المصب، بينما تقول إثيوبيا إن السد لا يسبب ضررًا ملموسًا لمصر والسودان. فايننشال تايمز
إن دخول إسرائيل بقوة إلى قطاعات المياه والزراعة والطاقة في إثيوبيا تطور يستحق المتابعة الجادة، لكنه يحتاج إلى قراءة دقيقة بعيدًا عن التهويل أو التهوين. فالمؤكد أن تل أبيب تبحث عن مصالحها ونفوذها، والمؤكد كذلك أن الأمن المائي المصري لا يجوز أن يُدار بالانتظار أو ردود الأفعال.
سد النهضة لم يعد مجرد مشروع إثيوبي لتوليد الكهرباء، بل أصبح مركزًا لتشابك المصالح الإقليمية والدولية. ومن لا يحجز لنفسه مكانًا على طاولة التأثير، قد يجد أن القرارات المتعلقة بمستقبله المائي تُصاغ بعيدًا عنه.
شبكة رمضان الإخبارية.. ننقل إليكم الخبر بمهنية، ونضع التطورات في سياقها، ونفصل بين المعلومات المؤكدة والتحليل، احترامًا لحق القارئ في معرفة الحقيقة كاملة.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار