الأحد , 26 يوليو 2026

بالصور – «نازيون جدد» يقتحمون مظاهرة سلمية في قلب فيينا.. والشرطة تستخدم رذاذ الفلفل وتعتقل متظاهرة

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

شهدت العاصمة النمساوية فيينا، اليوم السبت، يومًا مشحونًا بالتوتر، بعدما خرجت مظاهرة سلمية مناهضة للفاشية والتطرف، بالتزامن مع تحرك مفاجئ لأنصار «حركة الهوية» اليمينية المتطرفة في منطقة دوبلينغ، قبل أن يظهر عدد من النازيين الجدد وسط المشاركين في التجمع المناهض للتطرف بساحة شتيفانسبلاتس.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «دير شتاندرد» النمساوية، انطلقت مجموعات من المتظاهرين المناهضين للفاشية من نقاط مختلفة وسط المدينة، واتجهت في أجواء هادئة نحو ساحة شتيفانسبلاتس، حيث كان مقررًا أن تلتقي عند الثالثة عصرًا.

ورفع المشاركون لافتات مناهضة للنازية والعنصرية، وردد بعضهم شعارات من بينها «كلنا مناهضون للفاشية»، وسط تفاعل إيجابي من المارة ورواد المقاهي، فيما لم تسجل خلال المسيرة أعمال عنف أو محاولات لتعطيل حركة المتظاهرين.

تحرك مفاجئ لليمين المتطرف في دوبلينغ

وفي الوقت نفسه، شهدت منطقة نوسدورف التابعة للحي التاسع عشر «دوبلينغ» تحركًا مفاجئًا لأكثر من مئة شخص محسوبين على اليمين المتطرف، وفق تقديرات الشرطة.

وقالت إحدى سكان المنطقة إنها فوجئت بهتافات وتصاعد دخان يُعتقد أنه ناتج عن إشعال الشماريخ، قبل أن ترى عشرات المشاركين يمرون بجوار سيارتها في شارع كالنبرغر شتراسه.

وأضافت أن زعيم حركة الهوية النمساوية، مارتن زيلنر، كان من بين المارين بجانب سيارتها، وأن بعض المشاركين طرقوا بعنف على سقف السيارة بعدما أطلقت بوقها احتجاجًا على المسيرة، واصفةً الأجواء بأنها كانت «مخيفة للغاية».

وأعلنت الشرطة أنها تلقت بلاغًا من أحد الشهود قرابة الساعة 1:50 ظهرًا، موضحة أن المجموعة تحركت نحو ساحة نوسدورف ثم تفرق أفرادها في اتجاهات مختلفة عند مشاهدة سيارة للشرطة.

وأضافت أن قوات الأمن تمكنت خلال عملية بحث فورية من توقيف عدد من الأشخاص والتحقق من هوياتهم، كما صادرت لافتات ورايات كانت بحوزة المجموعة.

مشاركة عناصر من خارج النمسا

ووفق الصحيفة، لم يتمكن منظمو التحرك اليميني المتطرف، رغم التعبئة له على مدار أشهر، من حشد أكثر من عدد محدود تجاوز بقليل مئة مشارك، جاء عدد منهم من ألمانيا وسويسرا.

وتقدم المسيرة مارتن زيلنر إلى جانب شخصيات بارزة في حركة الهوية، من بينهم فيلاند كوبيتشيك وماكسيميليان ميركل من ألمانيا، إضافة إلى مانويل كوركيا وتوبياس لينغ من جماعة «الفعل الشبابي» السويسرية المصنفة ضمن التيارات اليمينية المتطرفة.

وأفاد التقرير بأن المجموعة بدأت تحركها من منطقة بريغيتيناور شبورن بجوار نهر الدانوب، ثم عبرت جسر شيمرل باتجاه ساحة نوسدورف وشارع كالنبرغر، قبل أن تتفرق لاحقًا.

كما أشار التقرير إلى أن الصور ومقاطع الفيديو عالية الجودة بدأت بالانتشار عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد دقائق من انتهاء التحرك، ما أثار انطباعًا بأن الحدث استُخدم لإنتاج مادة دعائية مصورة أكثر من كونه مظاهرة سياسية تقليدية.

ظهور مفاجئ لنازيين جدد في شتيفانسبلاتس

وبينما كانت الفعالية المناهضة للفاشية تقترب من نهايتها في أجواء احتفالية، ظهر فجأة نحو عشرة أشخاص قالت الصحيفة إن بعضهم معروف لدى السلطات بانتمائه إلى مجموعات للنازيين الجدد، من بينها «ديفيجن فيينا» وما تُعرف باسم «كتيبة الرقص».

وبحسب شهود عيان، بدأ أفراد المجموعة باستفزاز المشاركين وتوجيه عبارات عدائية إليهم، ما أدى إلى اندلاع مشادات وصراخ متبادل.

وتدخلت الشرطة وفرضت طوقًا حول المجموعة، إلا أن انتشار عناصر الأمن أثار انتقادات بين المشاركين، بعدما تمركز بعض أفراد الشرطة وظهورهم في اتجاه المتظاهرين المناهضين للفاشية، بدلًا من مواجهة المجموعة التي اتُّهمت بإثارة الاضطرابات.

وخلال دقائق، امتلأت ساحة شتيفانسبلاتس بأعداد كبيرة من الشرطة ووحدة التدخل الخاصة «WEGA»، واستخدمت القوات رذاذ الفلفل خلال المواجهات، بينما ظهرت عناصر ترتدي الخوذ وتحمل الهراوات، إلى جانب كلاب الشرطة.

اعتقال متظاهرة وسط حالة من الغضب

وأظهرت المشاهد المتداولة قيام عناصر الشرطة بطرح امرأة أرضًا واعتقالها، وهي امرأة قالت الصحيفة إنها كانت ضمن المشاركين في المظاهرة المناهضة للفاشية. ولم تتضح حتى لحظة نشر التقرير هويتها أو الأسباب القانونية الدقيقة لاعتقالها.

وفي المقابل، رافقت الشرطة أفراد مجموعة النازيين الجدد عبر السلم المتحرك أمام مبنى «هاس هاوس»، وأدخلتهم إلى محطة مترو الأنفاق لإبعادهم عن المكان ومنع تصاعد المواجهات.

ووفقًا لتقرير الصحيفة، كان من بين أفراد المجموعة رجل ارتبط اسمه بهجوم عنيف على راكبين غير مشاركين في أي مظاهرة داخل مترو فيينا العام الماضي، إلى جانب شخص آخر قيل إنه كان حاضرًا خلال اعتداء وقع في ديسمبر 2024 على رجل يهودي، انتُزعت خلاله قبعة «الشترايمل» الدينية من رأسه.

وشوهد بعض المنتمين إلى المجموعة لاحقًا قرب ساحة كارميليتر بلاتس في الحي الثاني، وهي منطقة تُعد مركزًا مهمًا للحياة اليهودية في فيينا، فيما أفادت معلومات أخرى برصد مجموعة منهم مساءً في شارع غومبندورفر شتراسه.

ورغم التوتر الذي شهدته الدقائق الأخيرة، أكد منظمو المظاهرة المناهضة للفاشية أن فعاليتهم ظلت سلمية في مجملها، قبل أن تعلن الشرطة حل التجمع قرابة الساعة السادسة مساءً وتغادر المكان.

وتفتح أحداث السبت مجددًا باب الجدل في النمسا حول تنامي نشاط جماعات اليمين المتطرف، وطريقة تعامل السلطات معها، خصوصًا بعدما تحولت مظاهرة سلمية في قلب العاصمة إلى مشهد أمني متوتر انتهى باعتقال متظاهرة ومرافقة مثيري الاضطرابات إلى المترو تحت حماية الشرطة.

المصدر: تقرير صحيفة Der Standard النمساوية، مع الإشارة إلى أن بعض الوقائع والاتهامات الواردة تستند إلى رواية الصحيفة وشهود العيان، ولم تُحسم جميعها قضائيًا حتى الآن.

شبكة رمضان الإخبارية تضع القارئ العربي في قلب الأحداث داخل النمسا وأوروبا، وتنقل الأخبار بمهنية وموضوعية، مع الالتزام بالدقة واحترام حق القارئ في معرفة الحقيقة.

تحقق أيضًا

بالصور – زفاف ملكي يخطف الأنظار في قلب فيينا.. حفيدة إمبراطور النمسا تجمع عائلات أوروبا الأرستقراطية

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية تحولت كنيسة اليسوعيين التاريخية «Jesuitenkirche» في الحي الأول بالعاصمة النمساوية …

error: Content is protected !!