الإثنين , 8 يونيو 2026

بالفيديو – ليست مجرد جزيرة سياحية.. لماذا يثير مشروع جاريد كوشنر في ألبانيا مخاوف جيوسياسية تتجاوز الاستثمار؟

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا

بينما تنشغل وسائل الإعلام العالمية بالحديث عن المشروع السياحي الضخم الذي يعتزم رجل الأعمال الأمريكي وصهر الرئيس الأمريكي السابق جاريد كوشنر تنفيذه على جزيرة سازان الألبانية، يرى عدد من الباحثين والمحللين أن القضية تتجاوز بكثير حدود الاستثمار العقاري والسياحة الفاخرة، لتلامس واحدة من أكثر النقاط الاستراتيجية حساسية في البحر الأبيض المتوسط.

وفي مقطع فيديو أثار تفاعلاً واسعاً، قالت الكاتبة والباحثة الأيرلندية إيلي نيك آن تساوير إن التركيز على الجانب السياحي للمشروع قد يحجب الحقيقة الأهم، وهي أن جزيرة سازان لا تكتسب قيمتها من شواطئها أو طبيعتها الخلابة فحسب، بل من موقعها الجغرافي الاستثنائي الذي يمنح من يسيطر عليها نفوذاً مباشراً على أحد أهم الممرات البحرية في أوروبا.

مفتاح مضيق أوترانتو

تقع جزيرة سازان عند مدخل مضيق أوترانتو، الذي يفصل بين ألبانيا وإيطاليا، ويُعد المنفذ البحري الوحيد الذي يربط البحر الأدرياتيكي بالبحر الأبيض المتوسط.

ومن الناحية الاستراتيجية، يشكل المضيق شرياناً حيوياً للتجارة الدولية وحركة السفن العسكرية والمدنية القادمة من موانئ دول البلقان ووسط أوروبا نحو المتوسط والعالم.

ولهذا السبب اكتسبت الجزيرة أهمية عسكرية استثنائية عبر التاريخ، حيث استخدمتها الحكومات المتعاقبة كقاعدة دفاعية متقدمة لمراقبة حركة الملاحة البحرية والتحكم في الوصول إلى الأدرياتيك.

من قاعدة عسكرية إلى منتجع فاخر

طوال عقود الحرب الباردة، ظلت جزيرة سازان منطقة عسكرية مغلقة تضم تحصينات وأنفاقاً وملاجئ تحت الأرض بناها النظام الشيوعي الألباني تحسباً لأي مواجهة عسكرية محتملة.

لكن مع التحولات السياسية التي شهدتها ألبانيا بعد انهيار النظام الشيوعي، تراجع الدور العسكري للجزيرة تدريجياً، قبل أن تظهر خطط لتحويلها إلى وجهة سياحية عالمية تستقطب الأثرياء والمستثمرين.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن المشروع المرتبط بكوشنر يهدف إلى إنشاء منتجع سياحي فاخر بمليارات الدولارات، ما قد يجعل الجزيرة إحدى أبرز الوجهات السياحية في منطقة البحر المتوسط.

الاستثمار أم النفوذ؟

ورغم الطابع الاقتصادي المعلن للمشروع، فإن عدداً من الخبراء يلفتون الانتباه إلى أن الاستثمارات الضخمة في المواقع الجغرافية الحساسة لا يمكن فصلها بالكامل عن الاعتبارات السياسية والأمنية.

فالمواقع المطلة على الممرات البحرية الدولية كانت تاريخياً محط اهتمام القوى الكبرى، ليس فقط بسبب قيمتها الاقتصادية، بل أيضاً بسبب قدرتها على التأثير في حركة التجارة والطاقة والنقل البحري.

ويرى محللون أن الجدل الدائر حول جزيرة سازان يعكس سؤالاً أوسع يتعلق بمستقبل النفوذ في البحر المتوسط، في وقت تشهد فيه المنطقة تنافساً متزايداً بين قوى دولية وإقليمية على الموانئ والجزر والممرات البحرية الاستراتيجية.

جزيرة صغيرة في قلب صراع أكبر

قد تبدو جزيرة سازان على الخريطة مجرد قطعة أرض صغيرة وسط المياه الزرقاء للبحر الأدرياتيكي، إلا أن موقعها يجعلها أكبر بكثير من حجمها الجغرافي.

فبين البحر الأدرياتيكي والبحر الأبيض المتوسط، وبين الاستثمار والسياحة من جهة والحسابات الاستراتيجية من جهة أخرى، تتحول الجزيرة إلى نموذج جديد لكيفية تداخل المال والسياسة والجغرافيا في عالم باتت فيه المواقع الاستراتيجية أكثر قيمة من أي وقت مضى.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستكون سازان مجرد منتجع فاخر للأثرياء، أم أن موقعها الحساس سيجعلها جزءاً من معادلات النفوذ الجيوسياسي في شرق المتوسط والبلقان خلال السنوات المقبلة؟

🔹 شبكة رمضان الإخبارية – فيينا
أول منصة عربية مستقلة تهتم بشئون الجالية العربية في النمسا ودول الجوار، وتواكب التطورات السياسية والاجتماعية، وتغطي الفعاليات العربية، وتعمل على تعزيز الاندماج الإيجابي وتقديم محتوى تحليلي موثوق باللغة العربية.

تحقق أيضًا

بالصور – نافذة مغلقة منذ 20 عامًا تكشف أسرارًا مدفونة في قصر شونبرون.. اكتشاف تاريخي فى أفخم قاعات آل هابسبورغ

شبكة رمضان الإخبارية – فيينا في اكتشاف أثري مفاجئ قد يعيد كتابة جزء من تاريخ …

error: Content is protected !!