فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
تحولت محاولة فتاة تبلغ من العمر 16 عامًا للعودة إلى منزلها بعد ليلة قضتها في وسط فيينا إلى واقعة اعتداء جنسي مروّعة، بعدما ركبت سيارة رجل غريب عرض توصيلها بأمان، قبل أن يغيّر مساره ويقودها إلى منطقة معزولة قرب ميناء النفط في لوباو.
ويقبع المشتبه به، وهو سوري يبلغ من العمر 21 عامًا، حاليًا في الحبس الاحتياطي بسجن «Josefstadt»، بعدما أمرت محكمة فيينا باحتجازه للاشتباه في ارتكابه اعتداءً جنسيًا، مع اعتبار خطر ارتكاب جريمة جديدة سببًا للحبس.
وتزداد القضية خطورة لأن الرجل كان قد أُدين نهائيًا في قضية اغتصاب سابقة، وكان يفترض أن يبدأ تنفيذ الجزء غير المشروط من عقوبته قبل أيام من الواقعة الجديدة، لكنه لم يحضر إلى السجن في الموعد المحدد.
عرض مساعدة في ساعة متأخرة
بحسب ما نشرته صحيفة «Heute» نقلًا عن إفادة الفتاة، كانت القاصر تبحث في ساعات الفجر بمنطقة «Schwedenplatz» عن محطة الحافلة الليلية التي تقلها إلى منزلها، عندما توقف بجوارها رجل يقود سيارة «BMW» رمادية من الفئة الثالثة.
وتقول الفتاة إن الشاب قدم نفسه على أنه ألباني يبلغ من العمر 19 عامًا، وعرض توصيلها إلى منزلها بأمان. وأضافت أنها لا تركب عادة مع الغرباء، لكنه بدا لها ودودًا وجديرًا بالثقة، فقبلت عرضه وصعدت إلى السيارة.
وتختلف التقارير بشأن التوقيت الدقيق؛ إذ تحدثت الصحيفة عن نحو الثانية والنصف فجرًا، بينما ذكرت الشرطة في تقرير سابق أن لقاءهما وقع قرابة الساعة الرابعة و45 دقيقة. إلا أن المصادر تتفق على أن الواقعة حدثت فجر 6 يوليو في محيط «Schwedenplatz».
تغيير الطريق نحو مكان معزول
بدلًا من التوجه إلى عنوان منزل الفتاة، انحرف السائق عن المسار المتفق عليه، وقاد السيارة بسرعة عالية عبر عدة طرق وصولًا إلى منطقة نائية قرب ميناء النفط «Ölhafen Lobau» في حي دوناوشتات.
ووفق مسار التحقيق، توقف الشاب في منطقة جانبية معزولة، حيث يُشتبه في اعتدائه جنسيًا على الفتاة داخل السيارة، قبل أن ينقلها لاحقًا إلى عنوان سكنها.
وتمكنت الشرطة من تحديد السيارة وهوية سائقها بعد فحص تسجيلات كاميرات المراقبة، ثم ألقت القبض عليه وبدأت التحقيق في ملابسات الواقعة. تقرير ORF Wien
تهديد بالإلقاء في مكان بعيد
وتقول الضحية إن المشتبه به هددها أثناء الرحلة لإجبارها على الانصياع، مخيرًا إياها بين الاستسلام له ثم إعادتها إلى منزلها، أو تركها في مكان بعيد داخل ولاية النمسا السفلى لن تتمكن من العودة منه.
وبحسب إفادتها، توسلت إليه مرارًا أن يسمح لها بالنزول من السيارة، لكنه كان يرد عليها بأنها «تجعل الأمر أسوأ».
وأوضحت الفتاة أنها عاشت حالة من الرعب وخشيت على حياتها، واعتقدت أنه قد يدهسها إذا حاولت الفرار، بينما ينفي المتهم تهمة الاغتصاب ويقول في دفاعه إن العلاقة حدثت بالتراضي.
وتبقى هذه التفاصيل جزءًا من رواية الضحية والتحقيقات الجارية، ولم يصدر حتى الآن حكم قضائي في القضية الجديدة، لذلك تظل قرينة البراءة سارية بحق المشتبه به إلى حين صدور حكم نهائي. تفاصيل رواية الضحية في صحيفة Heute
أدلة وراثية قيد الفحص
يعمل المحققون حاليًا على تأمين الأدلة وفحص عينات الحمض النووي «DNA»، إلى جانب تحليل تسجيلات المراقبة وأقوال الطرفين، لتحديد التسلسل الدقيق للأحداث والتحقق من الاتهامات.
وستكون نتائج الفحوص والأدلة المادية وشهادة الضحية عناصر أساسية في قرار النيابة بشأن توجيه الاتهام وإحالة القضية إلى المحاكمة.
كان يجب أن يكون في السجن
تكشف خلفية المتهم عن سؤال بالغ الحساسية: كيف ظل حرًا رغم إدانته السابقة بالاغتصاب؟
ففي ديسمبر 2025، أدانته محكمة «Wiener Neustadt» في قضية اغتصاب سابقة، وحكمت عليه بالسجن 36 شهرًا، منها ثمانية أشهر واجبة التنفيذ والباقي مع وقف التنفيذ.
وطعن الشاب في الحكم، وظل طليقًا خلال نظر الإجراءات، قبل أن تُرفض طعونه ويصبح الحكم نهائيًا. وفي 3 يونيو، تلقى أمرًا بالحضور إلى السجن خلال مهلة قانونية مدتها شهر، ما يعني أنه كان يتعين عليه بدء تنفيذ العقوبة بحلول 3 يوليو.
وتقول المحكمة إنه تعهد خلال لقاء رسمي في 24 يونيو بالحضور إلى السجن في الموعد، إلا أنه تخلف عن ذلك. وبعد ثلاثة أيام فقط من انتهاء المهلة، وقعت الجريمة الجديدة المزعومة.
ولم تكن قد صدرت بحقه مذكرة بحث لحظة الواقعة، إذ انتهت مهلة تسليم نفسه يوم الجمعة 3 يوليو، بينما وقعت الحادثة خلال عطلة نهاية الأسبوع، قبل وصول إخطار رسمي بعدم حضوره واتخاذ إجراءات ملاحقته. تفاصيل الحكم وموعد تنفيذ العقوبة
أسئلة تنتظر الإجابة
أعادت القضية فتح النقاش حول إجراءات تنفيذ الأحكام، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بشخص صدر بحقه حكم نهائي في جريمة جنسية، وكان قد أخل سابقًا بالتزام التواصل مع جهة مراقبة السلوك.
وبينما تواصل السلطات التحقيق في الاتهام الجديد، يبقى السؤال الذي يشغل الرأي العام: هل كان يمكن منع الواقعة لو جرى التعامل مع تنفيذ العقوبة السابقة بصورة أسرع وأكثر احتياطًا؟
مساعدة المتعرضين للعنف
توفر النمسا خطوط مساعدة مجانية وسرية للمتعرضين للعنف:
خط مساعدة النساء على مدار الساعة: 0800 222 555
خط طوارئ الرجال: 0800 246 247
خط مساعدة الأطفال والشباب «Rat auf Draht»: 147
طوارئ الشرطة: 133
شبكة رمضان الإخبارية منصة إعلامية عربية مستقلة تنطلق من فيينا، وتهتم بنقل أخبار النمسا وأوروبا إلى القارئ العربي بمهنية وموضوعية، مع التركيز على القضايا التي تمس حياة الجاليات العربية وتقديم المعلومة بأسلوب واضح وموثوق.
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار