فيينا – شبكة رمضان الإخبارية
في الذكرى الرابعة والسبعين لثورة 23 يوليو 1952، نشر الحقوقي المصري بهي الدين حسن تدوينة مطولة عبر منصة «إكس»، قدّم خلالها قراءة شديدة الانتقاد لمسار الدولة المصرية منذ قيام الثورة، مطالبًا بإنهاء ما وصفه بـ«مسيرة الفشل والفساد والهزائم»، والبدء في تأسيس دولة مدنية ديمقراطية تقوم على الحريات وسيادة القانون.
واستهل حسن تدوينته بكلمة «كفاية»، معتبرًا أن العقود السبعة الماضية شهدت، من وجهة نظره، تراجعًا في كفاءة مؤسسات الدولة، واتساعًا للفساد والفقر والديون، إلى جانب اعتماد الاقتصاد المصري المتكرر على المساعدات والقروض الخارجية، بداية من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة وأوروبا، وصولًا إلى دول الخليج وصندوق النقد الدولي.
وانتقد الحقوقي المصري ما وصفه بـ«تعميم الجهل» وتقديم عديمي الكفاءة والموهبة، مقابل مطاردة أصحاب الكفاءات والنابغين في مختلف المجالات وملاحقة أصحاب الآراء المستقلة. كما تطرق إلى أوضاع النساء والاستقطاب الحاد بين التيارات العلمانية والإسلامية، معتبرًا أن هذا الصراع جرى تأجيجه على حساب بناء دولة حديثة تتسع لجميع مواطنيها.
لا لتعديل الدستور.. نعم لدستور جديد
ورفض بهي الدين حسن فكرة تعديل الدستور القائم، مطالبًا بدلًا من ذلك بوضع دستور جديد يؤسس لدولة مدنية «غير دينية ولا عسكرية»، ويستمد مبادئه من ثورة 1919 الشعبية ومشروع دستور عام 1954، الذي أعدته نخبة من كبار رجال الفكر والقانون، لكنه لم يرَ النور آنذاك.
وأكد أن الدستور المنشود يجب أن يطلق الحريات السياسية والاقتصادية والفكرية، ويعلي مكانة العلم والعلماء والمفكرين، ويساعد مصر على اللحاق بالدول النامية التي تمكنت من تحقيق تقدم ملموس بعيدًا عن هيمنة المؤسسة العسكرية على الحكم والاقتصاد.
عودة الجيش إلى الثكنات
واستعاد حسن الموقف الذي تبناه كل من الرئيس الراحل محمد نجيب والضابط وعضو مجلس قيادة الثورة خالد محيي الدين خلال أزمة مارس 1954، حين طالبا بعودة الجيش إلى ثكناته وتسليم السلطة إلى مؤسسات مدنية منتخبة.
ورأى أن الاستجابة لهذا المطلب في ذلك الوقت كان من الممكن أن تغيّر مسار التاريخ المصري، وتجنب البلاد كثيرًا من الأزمات والهزائم التي لحقت بها لاحقًا، وفي مقدمتها هزيمة يونيو 1967.
وأضاف أن استمرار نظام الحكم الذي تأسس بعد 23 يوليو أدى، وفق رؤيته، إلى عسكرة المجال العام وإضعاف الحياة السياسية، وتحويل موارد الدولة إلى أداة لخدمة دوائر النفوذ والمقربين، بالتزامن مع إفقار قطاعات واسعة من المواطنين وتقييد حرياتهم.
دعوة لإنهاء مسيرة 23 يوليو
واختتم بهي الدين حسن تدوينته بدعوة صريحة إلى «وضع نهاية لمسيرة 23 يوليو 1952»، معتبرًا أن مصر كانت ستصبح اليوم في مكان مختلف تمامًا لو نجحت مطالب العودة إلى الحكم المدني في مارس 1954.
وتعيد تصريحات حسن فتح النقاش القديم والمتجدد بشأن إرث ثورة يوليو؛ فبينما يراها مؤيدوها نقطة تحول تاريخية أنهت الحكم الملكي والاحتلال والإقطاع، يحمّلها منتقدوها مسؤولية تأسيس نظام سياسي أغلق المجال العام ورسّخ تدخل الجيش في الحكم لعقود طويلة.
وبين الروايتين، يبقى السؤال حاضرًا بعد 74 عامًا: هل تحتاج مصر إلى تعديل مسار دولة يوليو، أم إلى تأسيس جمهورية مدنية جديدة تقوم على تداول السلطة واستقلال المؤسسات وسيادة القانون؟
شبكة رمضان الإخبارية شبكة إخبارية تهتم بشئون الجالية العربية فى النمسا ودول الجوار