الجمعة , 24 يوليو 2026

«مراسي» تحت الغضب.. هل تحوّل الاستثمار الأجنبي إلى «دولة داخل الدولة» على أرض مصر؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية

لم تعد الأزمة المثارة حول مشروع «مراسي» في الساحل الشمالي مجرد خلاف بين شركة عقارية وبعض ملاك الوحدات، بل تحولت إلى قضية رأي عام تطرح أسئلة شديدة الخطورة حول سيادة الدولة، وحق المصريين في شواطئ بلادهم، وحدود السلطات التي يمكن أن تُمنح للمستثمر الأجنبي.

وتصاعد الجدل بعد تداول شكاوى تتحدث عن فرض قيود على حركة الملاك وضيوفهم، واستخدام أساور لتحديد المناطق المسموح للزائرين بالوجود فيها، إلى جانب رسوم مرتفعة مقومة بالدولار مقابل دخول بعض الشواطئ. كما جرى تداول شهادات تزعم منع الشرطة المصرية من دخول المشروع، وهي اتهامات تستوجب تحقيقًا رسميًا وإعلان نتائجه للرأي العام، ولا يجوز التعامل معها بوصفها حقائق نهائية قبل التحقق منها.

حزب يطالب بتحقيق عاجل

ودخل حزب الإصلاح والتنمية على خط الأزمة، مطالبًا بفتح تحقيق فوري في الوقائع المنسوبة إلى إدارة المشروع، ومن بينها فرض رسوم تبلغ ألف دولار للفرد لاستخدام الشاطئ، وتقييد حركة الملاك، والشهادات المتداولة بشأن دخول الشرطة.

وشدد الحزب على أن هذه الوقائع، إذا ثبتت صحتها، تمثل انتهاكًا للقانون واعتداءً على حقوق المواطنين، محذرًا من تحول بعض المشروعات الاستثمارية إلى ما يشبه «دول داخل الدولة» خارج نطاق الرقابة والسيادة الوطنية. تفاصيل بيان الحزب

الاستثمار لا يمنح صاحبه حصانة

ليس الخطأ في أن يسعى المستثمر إلى تعظيم أرباحه، فهذه طبيعة الاستثمار، لكن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الجهات التي منحت الأرض والتراخيص، وحددت شروط الانتفاع والرقابة، ثم سمحت ــ إن صحت الاتهامات ــ بأن يتحول المنتجع إلى مساحة مغلقة يشعر المواطن أمام بواباتها بأنه غريب في وطنه.

فالمستثمر، مصريًا كان أم أجنبيًا، لا يملك أن يضع لنفسه قانونًا خاصًا، ولا أن ينتقص من اختصاص أجهزة الدولة أو حقوق المواطنين. وجذب العملة الأجنبية لا يعني التنازل عن السيادة، كما أن التنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد الأبراج والمنتجعات، بل بقدرتها على احترام القانون وحقوق المجتمع.

ماذا عن حرم الشاطئ؟

ينص القانون المصري على حظر إقامة منشآت داخل نطاق مائتي متر من خط الشاطئ إلا بعد الحصول على موافقات الجهات المختصة، وفي مقدمتها الهيئة المصرية العامة لحماية الشواطئ وجهاز شؤون البيئة، مع تقديم دراسة متكاملة لتقييم التأثيرات البيئية.

وسبق أن أثيرت تساؤلات بشأن مشروع «مارينا مراسي» وتأثيره المحتمل في تآكل شواطئ خليج سيدي عبد الرحمن، وسط مطالبات بالكشف عن التراخيص ودراسات الأثر البيئي. لكن نطاق المائتي متر يُعد منطقة خاضعة لضوابط البناء والحماية البيئية، وليس نصًا دستوريًا يمنح الجمهور تلقائيًا حق دخول جميع الشواطئ الخاصة بلا تنظيم، كما يُتداول أحيانًا. تفاصيل الضوابط والأزمة البيئية

علاقة العبار بإسرائيل تعيد الجدل

ويزداد الغضب الشعبي مع استعادة تقارير سابقة عن مساهمة رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار في مشروع للأمن الغذائي يقدم مساعدات إلى أسر إسرائيلية. إلا أن التقارير المنشورة لا تثبت أن الأموال خُصصت لتمويل المستوطنات، كما أن الرقم المتداول، البالغ 170 مليون دولار، ورد في تقارير متضاربة بشأن ما إذا كان يمثل إجمالي مساهمات عدة مانحين أم مساهمة العبار وحده؛ ولذلك لا يصح تقديم هذه التفاصيل غير المحسومة باعتبارها حقيقة قاطعة. التقرير المنشور عن المشروع

أما الادعاء بأن الإمارات منحت جنسيتها لخمسة آلاف إسرائيلي، فقد ظهر عام 2021 نقلًا عن موقع اعتمد على مصادر غير معلنة، ولم يصدر ما يثبت الرقم بصورة رسمية مستقلة. ولا تتوافر كذلك بيانات موثوقة تحدد عدد الإسرائيليين أو مزدوجي الجنسية الذين اشتروا عقارات داخل مشروعات العبار في مصر. مصدر الادعاء المتداول

ومن حق المصريين المطالبة بالشفافية بشأن هوية المشترين الأجانب وضوابط التملك، خصوصًا في المناطق ذات الحساسية الاستراتيجية، لكن الجنسية أو الديانة وحدهما لا تثبتان مخالفة قانونية؛ الفيصل هو القانون، ومصدر الأموال، والالتزام بقيود التملك والأمن القومي.

أسئلة تنتظر إجابات رسمية

المطلوب اليوم ليس إطلاق الاتهامات بلا دليل، ولا ترك الشكاوى تضيع وسط ضجيج مواقع التواصل، وإنما تحقيق رسمي وشفاف يجيب عن أسئلة واضحة:

هل فُرضت رسوم بالدولار داخل المشروع؟ هل مُنعت الشرطة أو قُيّد دخولها؟ ما الأساس القانوني للقيود المفروضة على الملاك وضيوفهم؟ وهل جميع منشآت الشاطئ والمارينا حاصلة على التراخيص والموافقات البيئية اللازمة؟

الاستثمار مرحب به ما دام يعمل تحت راية الدولة، لا فوقها. والأرض المصرية ليست إمارة خاصة، وشواطئ البلاد ليست جزرًا معزولة عن القانون. وإذا ثبت أن مستثمرًا تجاوز حدود عقده أو انتقص من سيادة الدولة وحقوق المواطنين، فالمحاسبة واجبة، مهما كان اسمه أو حجم أمواله ونفوذه.

تحقق أيضًا

الملك فاروق.. هل كان «أجنبيًا» حقًا أم مصريًا من أسرة حكمت مصر 147 عامًا؟

فيينا – شبكة رمضان الإخبارية تتردد منذ عقود مقولة تزعم أن الملك فاروق وأفراد أسرة …

error: Content is protected !!